«ديربي سدير»... من يكسب الرهان في الموعد الكبير؟
بعد غياب أربعة مواسم عن دوري المحترفين السعودي، يعود «ديربي سدير» بين الفيحاء والفيصلي من جديد مساء السبت، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة، في مواجهة تحمل حسابات تتجاوز التنافس التقليدي بين الجارين؛ إذ يسعى الفيصلي إلى تأكيد استفاقته بعد سلسلة من النتائج الصعبة، فيما يتطلع الفيحاء إلى تصحيح مساره واستعادة الثقة، في ظل بداية لم ترتقِ إلى تطلعات جماهيره.
وتستعيد المجمعة وحرمة واحدة من أبرز مواجهاتهما الكروية، بعدما غابت عن دوري المحترفين أربعة مواسم، لكن العودة هذه المرة تأتي وسط ظروف مختلفة للفريقين اللذين سبق لهما الوصول إلى منصات التتويج بكأس الملك والمشاركة في المنافسات الآسيوية.
️ | عبدالله الصعب نجم #الفيحاء والهداف التاريخي لمواجهات الفريقين، لـ«الشرق الأوسط»:- الفيصلي أفضل نفسياً بعد فوزه الأخير على أبها.يملك الفيصلي مهاجماً مميزاً وهدافاً هو الفرنسي ألكسندر ميندي.- تكمن قوة الفيحاء في وجود الزامبي فاشيون ساكالا.الفريق الذي يستغل الفرص سيحصد... pic.twitter.com/8HTk8ryOVg
— الشرق الأوسط - رياضة (@aawsat_spt) October 29, 2026
ورغم التاريخ الذي يحمله الناديان، فإن النقاط الثلاث تبدو العنوان الأبرز للمواجهة، خصوصاً أن الفيصلي يبحث عن الابتعاد عن مناطق الخطر، فيما يحتاج الفيحاء إلى انتصار يعيد التوازن إلى نتائجه ويخفف الضغوط التي رافقت مبارياته الأخيرة.
ويدخل الفيصلي الديربي بمعنويات أفضل، بعدما بدأ يستعيد توازنه وحقق انتصاره الثاني في الدوري، وكان آخرها فوزه على أبها، في نتيجة منحته دفعة مهمة بعد سلسلة من النتائج التي وضعته تحت ضغط حسابات الهبوط. وكان الفريق قد حقق أيضاً فوزاً على الخلود بنتيجة 3-2، تألق خلاله مهاجمه ألكسندر ميندي بتسجيل ثلاثة أهداف.
وتمنح هذه النتائج الفيصلي قدراً من الثقة قبل مواجهة جاره، غير أن التحدي الأكبر يتمثل في المحافظة على نسق النتائج الإيجابية، وتحويل الصحوة الأخيرة إلى مسار مستمر يساعده على تحسين موقعه في جدول الترتيب.
في المقابل، لم يقدم الفيحاء حتى الجولة الثانية عشرة النتائج المأمولة، ولم ينجح في جمع رصيد نقطي يتناسب مع طموحاته، رغم الاستقرار الإداري الذي يعيشه النادي والخبرة التي اكتسبها الفريق من مشاركاته المتواصلة في دوري المحترفين خلال المواسم الماضية.
ويضع هذا التراجع الفريق أمام اختبار مهم، ليس فقط بسبب حاجته إلى النقاط، بل لأن المباراة تأتي أمام منافسه التقليدي، ما يضاعف أهمية النتيجة لدى جماهير الناديين.
️ | تركي الحميداني المشرف على إدارة الإعلام والاتصال بنادي #الفيصلي لـ«الشرق الأوسط»:-ديربي منتظر للمنطقة وسعيدين بعودته، الفيصلي في كل مواسمه وهو يحظى بزخم إعلامي ولكن بعد العودة سُلطت الأضواء على المباراة المرتقبة #ديربي_سدير-لقاء الفيحاء هو امتداد للقاء أبها ومتفائلين... pic.twitter.com/cO2ysmmd5x
— الشرق الأوسط - رياضة (@aawsat_spt) October 30, 2026
وعلى الصعيد الفني، تحمل المواجهة صراعاً بين البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، والإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب الفيصلي، في أول ديربي يجمعهما على رأس الجهازين الفنيين للفريقين.
ويواجه كاريلي مهمة إعادة التوازن إلى خطوط الفيحاء، وتقليل الأخطاء الدفاعية، وتحسين الفاعلية الهجومية، بعدما عانى الفريق من عدم ترجمة استحواذه وصناعته للفرص إلى نتائج إيجابية.
كما سيكون مطالباً بالموازنة بين الرغبة في فرض إيقاع المباراة والاستفادة من عاملي الأرض والجمهور، وبين الحذر من ترك مساحات خلف الخطوط قد يستغلها الفيصلي في التحولات الهجومية.
أما سوليناس، فيدخل المواجهة بطموح مواصلة النتائج الإيجابية، معتمداً على التنظيم الدفاعي والقدرة على التعامل مع ضغط المنافس، إلى جانب استثمار الفرص التي قد تتاح لفريقه خلال المباراة.
وتتجه الأنظار هجومياً إلى سكالا في صفوف الفيحاء، وألكسندر ميندي في الفيصلي، بوصفهما من أبرز الأوراق التي يعول عليها الفريقان في صناعة الفارق.
ويحظى ميندي باهتمام خاص بعدما سجّل ثلاثية في مواجهة الخلود التي انتهت بفوز الفيصلي 3-2، ما يضعه أمام تحدٍّ جديد لإثبات قدرته على مواصلة التسجيل في مباراة ذات خصوصية جماهيرية وتنافسية.
وفي الجانب الآخر، يتطلع الفيحاء إلى الاستفادة من إمكانات سكالا، وتوفير المساندة الهجومية اللازمة له، في مواجهة قد تلعب فيها التفاصيل الصغيرة دوراً حاسماً، سواء عبر التحركات دون كرة أو الكرات الثابتة أو استغلال الأخطاء الدفاعية.
ولا تقتصر المواجهة الفردية على المهاجمين؛ إذ يبرز الحارسان البنمي موسكيرا في الفيحاء، والإسباني باتشيكو في الفيصلي، خصوصاً مع تميزهما في التصدي لركلات الجزاء، وهو ما قد يمنح أحدهما دوراً مؤثراً إذا شهدت المباراة احتساب ركلة جزاء.
وإلى جانب الصراع الفني، يحمل الديربي مناسبة خاصة على المستوى الإداري؛ إذ سيكون الأول بين الناديين في ظل رئاسة الدكتور توفيق المديهيم للفيحاء، والمهندس عبد المجيد العميم للفيصلي.
ويتطلع كل رئيس إلى أن تتزامن أول مواجهة تقليدية في عهده مع انتصار يمنح فريقه دفعة معنوية، ويعزز حضوره لدى الجماهير.
وتحظى المباراة باهتمام يتجاوز حدود الملعب، مع الحضور الشرفي في التدريبات، وزيارات المدارس لدعوة النشء إلى المدرجات، إلى جانب المبادرات الجماهيرية التي تتضمن جوائز تشمل سيارتين وأجهزة وهدايا عينية.
وتأتي هذه التحركات في إطار السعي إلى تعزيز الحضور الجماهيري، وربط الناديين بمحيطهما الاجتماعي، خصوصاً أن الديربي يمثل مناسبة يتجدد معها التنافس بين أبناء المجمعة وحرمة في المجالس وأماكن العمل وبين مجموعات الأصدقاء.
كما تشهد التجهيزات الجماهيرية إضافة مقاعد في الجهة المقابلة للملعب، ضمن الجهود الرامية إلى استيعاب الحضور وتحسين تجربة المشجعين.
وتستمد المواجهة خصوصيتها أيضاً من الجغرافيا والتاريخ؛ ففي المجمعة، موطن الفيحاء، يقف مرقب جبل منيخ شاهداً على تاريخ المدينة، إلى جانب وقف الملك عبد العزيز ومعالم وسطها التاريخي، ومن بينها بيت الربيعة وقصر العسكر ومقصورة العولة.
وفي حرمة، موطن الفيصلي، تحضر القرية التاريخية بما تحمله من موروث اجتماعي وذاكرة محلية ارتبطت بأجيال من أبناء المنطقة، إلى جانب تاريخ النادي ومؤسسيه ولاعبيه وجماهيره.
ويمنح هذا التقارب الجغرافي المباراة طابعاً مختلفاً؛ إذ لا تنتهي المنافسة مع صفارة الحكم، بل تمتد إلى الأحاديث والمناكفات الرياضية التي تجمع مشجعي الفريقين، في تقليد يعكس خصوصية العلاقة بين الجارين.
️ | سعود الدغيم نجم #الفيصلي السابق، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»:- مباراة الديربي لا تخضع لمقاييس معينة، الديربيات تحسم لمصلحة الفريق الأكثر تركيزاً، وأرى الفيصلي هو الأقرب للفوز.- تكمن خطورة الفيحاء في التسديدات، بوجود البرازيلي مورا.#الفيحاء_الفيصلي... pic.twitter.com/dxzxaOmzoP
— الشرق الأوسط - رياضة (@aawsat_spt) October 29, 2026
كما يفتح الديربي المجال أمام الاستفادة من المناسبة رياضياً وسياحياً واقتصادياً، عبر التعريف بالمعالم التاريخية في المجمعة وحرمة، وإبراز المطاعم والمقاهي والمنتجات الشعبية، وتشجيع الزوار على اكتشاف المنطقة قبل المباراة وبعدها.
ومع اقتراب موعد المواجهة، تتجه الحسابات إلى ما يمكن أن يقدمه كل فريق داخل الملعب؛ فالفيحاء يبحث عن انتصار يرفع رصيده إلى النقطة الحادية عشرة، بينما يتطلع الفيصلي إلى تجاوز حاجز النقاط العشر، في مباراة قد يكون لنتيجتها أثر مهم على مسار الفريقين خلال المرحلة المقبلة.
وبين صحوة الفيصلي ومحاولات الفيحاء استعادة توازنه، يعود ديربي سدير إلى دوري المحترفين بعد أربعة مواسم، حاملاً معه تاريخ المنافسة وحسابات النقاط وطموحات الجماهير، في مواجهة لا تقتصر أهميتها على هوية الفائز، بل تمتد إلى ما يمكن أن تمثله نتيجتها لمستقبل الفريقين في الدوري.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · عبد الله الثميري
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira