كشفت وزارة الشباب والرياضة المصرية تفاصيل الإجراءات التي اتخذتها على خلفية واقعة اعتداء مدرب تنس طاولة على اللاعبة المصرية زينة فاروق، البالغة من العمر عشر سنوات، خلال مشاركتها في بطولة خارج مصر، وهي الواقعة التي أثارت موجة واسعة من الجدل عقب انتشار مقطع فيديو يوثّق الحادثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد محمد الشاذلي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة المصرية، أن الوزير جوهر نبيل تعامل مع الواقعة بصورة فورية وحاسمة، مشدداً على أن الاعتداء على اللاعبين، ولا سيما الأطفال، يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء التي لا يمكن التساهل معها تحت أي مبرر.
وأوضح الشاذلي أن الوزير أصدر، فور انتشار مقطع الفيديو، قراراً عاجلاً بتكليف اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة بإيقاف المدرب عن ممارسة أي نشاط رياضي، سواء كان رسمياً أو غير رسمي، وفتح تحقيق فوري للتحقق من ملابسات الواقعة والتثبت من حدوث الاعتداء.
وقال: «تضمن القرار الثاني ضرورة موافاة الوزارة بنتائج التحقيقات فور الانتهاء منها، فيما قضى القرار الثالث بتوجيه تنبيهات إلى جميع الاتحادات والهيئات الرياضية المصرية بشأن الالتزام بقواعد السلوك الرياضي وضوابط تعامل المدربين والأجهزة الفنية مع اللاعبين، خصوصاً الأطفال، مع توعية جميع العاملين في المنظومة الرياضية بالعقوبات التي قد تُفرض على مرتكبي مثل هذه التجاوزات».
وفيما يتعلق بسرعة إنجاز التحقيقات، كشف الشاذلي أن الوزارة لم تتلقَّ رداً من الاتحاد المصري لتنس الطاولة خلال اليومين أو الثلاثة أيام الأولى التي أعقبت صدور التوجيهات، ما دفع الوزير إلى منحه مهلة 48 ساعة لإنهاء الإجراءات وموافاة الوزارة بالنتائج.
وأضاف: «في اليوم التالي مباشرة، كان الاتحاد المصري لتنس الطاولة قد أنهى التحقيقات، وذلك عقب القرارات الصادرة عن الوزير والمهلة التي منحها للاتحاد. ولو لم يتم الالتزام بهذه التوجيهات، لكانت الوزارة اتخذت الإجراءات اللازمة بصورة مباشرة، من دون الرجوع إلى الاتحاد».
وفي رده على التساؤلات المتعلقة بأقوال والدة اللاعبة ومدى تأثير موقفها على سير التحقيقات، أوضح الشاذلي أن الاستماع إلى إفادات الأطراف المعنية يُعد إجراءً طبيعياً ضمن عمل لجان التحقيق التي شُكّلت بالتنسيق بين اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة.
وقال: «من الطبيعي الاستماع إلى أقوال والدة اللاعبة وجميع الأطراف المعنية خلال التحقيقات، لكن المسألة الأساسية التي تستند إليها التحقيقات هي تحديد ما إذا كان الفعل قد ارتُكب بالفعل أم لا. وحتى لو كانت اللاعبة نفسها راضية عن الأمر، أو كانت والدتها قد أبدت رضاها، فإن ذلك لا يؤثر في مجريات التحقيق أو في ضرورة التثبت من وقوع الفعل».
وتابع: «إذا ثبت ارتكاب المخالفة، كما حدث في هذه الواقعة، فسوف تُتخذ الإجراءات التأديبية مباشرة، وفقاً لتوجيهات وزير الشباب والرياضة».
وأكد الشاذلي أن تحرك الوزارة لا يقتصر على الوقائع التي تنتشر مقاطعها المصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل يشمل جميع الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالتجاوزات داخل المنظومة الرياضية المصرية.
وقال: «نتلقى عدداً كبيراً من الشكاوى المتعلقة بتجاوزات تحدث في ألعاب رياضية مختلفة، سواء من لاعب تجاه مدرب أو من مدرب تجاه لاعب، وفي جميع هذه الحالات تتحرك الوزارة فوراً. وقد شكّل الوزير لجنة طوارئ لمتابعة جميع المنافسات الرياضية، الرسمية والودية، والتعامل بصورة عاجلة مع أي تجاوزات يتم رصدها».
وأشار إلى أن الإجراءات تشمل المؤسسات الرياضية والأفراد والمدربين واللاعبين، وتستند إلى أحكام قانون الرياضة المصري رقم (71) لسنة 2017 وتعديلاته الصادرة بالقانون رقم (171) لسنة 2025، التي تتصدى لمختلف أشكال التجاوزات، بما فيها الاعتداء الجسدي والتنمر والسب والقذف والعنصرية.
وأضاف: «الوزارة تتحرك فوراً بمجرد توافر ما يشير إلى وقوع مخالفة، سواء من خلال مقطع فيديو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أو شكوى مباشرة يتقدم بها أحد اللاعبين، أو تقرير صادر عن حكم أو اتحاد رياضي، أو أي مستند أو دليل يكشف عن وجود تجاوز يستدعي التدخل والتحقيق».
وشدد الشاذلي على أن موقف الوزارة ينطلق من رسالة الرياضة التربوية والمجتمعية، قائلاً: «أكد الوزير بصورة قاطعة أن هناك خطوطاً حمراء في الممارسة الرياضية والمنافسات، لأن الرياضة في النهاية تحمل رسالة سامية، تقوم على ترسيخ الروح الرياضية والسلوك القويم، وتقديم القدوة الحسنة لشبابنا وأبنائنا».
وتابع: «لا يجوز تحت أي مبرر، سواء كان أخلاقياً أو دينياً أو تربوياً أو رياضياً، الاعتداء بالضرب على لاعب أو مدرب أو أي عنصر من عناصر المنظومة الرياضية، وتزداد خطورة الأمر عندما يكون المعتدى عليه طفلاً».
وفي تفسيره لأسباب التشدد في التعامل مع واقعة زينة فاروق، أوضح الشاذلي أن هناك ثلاثة اعتبارات رئيسية دفعت الوزارة إلى اتخاذ هذا الموقف الحاسم.
وقال: «الاعتبار الأول أن الواقعة حدثت خلال بطولة تقام خارج مصر، وبالتالي فإن هذا التصرف لم يقتصر ضرره على اللاعبة وحدها، بل أساء أيضاً إلى صورة البعثة المصرية والدولة المصرية والرياضة المصرية بصورة عامة».
أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في أن الاعتداء استهدف لاعبة لا يتجاوز عمرها عشر سنوات، وهو ما يضع الواقعة ضمن الإطار القانوني المتعلق بحماية الأطفال.
وأوضح: «نحن نتحدث عن لاعبة تبلغ من العمر عشر سنوات، أي أنها لا تزال في سن الطفولة، وبالتالي فإن التشريعات المصرية، بما فيها قانون الطفل، تتعامل مع الاعتداءات التي تستهدف الأطفال بقدر أكبر من التشدد، وتتيح تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال».
ولفت الشاذلي إلى أن الاعتبار الثالث، الذي وصفه بأنه بالغ الأهمية، يتعلق بمسؤولية المدرب المباشرة عن حماية اللاعبة خلال مشاركتها في البطولة.
وقال: «المدرب يُعد، وفقاً للإطار القانوني المنظم لهذه العلاقة، من الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية الرعاية والإشراف على الطفلة خلال وجودها معه. فمن المفترض أن يكون هو الشخص الذي يحمي اللاعبة من أي اعتداء أو تجاوز، سواء صدر عن أشخاص من داخل المنظومة الرياضية أو من خارجها».
وأضاف: «عندما يصدر الاعتداء عن الشخص المكلف أصلاً بحماية الطفلة ورعايتها، فإن خطورة الفعل تتضاعف، وتصبح العقوبات أكثر تشدداً، لأن المسؤولية هنا لا تتعلق بالاعتداء وحده، بل أيضاً بالإخلال بواجب الحماية والرعاية الملقى على عاتق المدرب».
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · فاتن أبي فرج
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira