نتنياهو أم آيزنكوت؟... 5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

بدأ الإسرائيليون التصويت في الانتخابات البرلمانية، التي قد تمثل نقطة تحول بالنسبة للدولة المنقسمة بدرجة كبيرة والمعزولة دولياً.

ويحق لنحو 7.3 مليون شخص التصويت لانتخاب أعضاء الكنيست السادس والعشرين، البالغ عددهم 120 عضواً، في الوقت الذي يبدو فيه المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المحك. وتعدّ هذه الانتخابات الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي أعقبته.

وأفادت «لجنة الانتخابات المركزية» اليوم (الثلاثاء)، بأن نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات الإسرائيلية هي الأعلى منذ عام 1981.

ومع ترجيح عدم حصول أي من المعسكرين السياسيين على الأغلبية، قد تواجه إسرائيل حكومة تقودها المعارضة، أو ائتلافاً جديداً برئاسة نتنياهو، أو حكومة أقلية، أو اتفاقاً لتشكيل حكومة وحدة، أو انتخابات جديدة، فيما قد تستمر مفاوضات تشكيل الائتلاف لأسابيع.

وقد يؤدي تغير مقعد أو مقعدين فقط في البرلمان إلى تحديد ما إذا كان بنيامين نتنياهو سيبقى رئيساً لوزراء إسرائيل، أم سيحل محله زعيم المعارضة غادي آيزنكوت، أم ستجد البلاد نفسها متجهة إلى انتخابات جديدة، وفق تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

ومع توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع اليوم، لا تزال النتيجة غير مؤكدة إلى حد كبير، في ظل تعدد المسارات المحتملة لتشكيل الحكومة، وعدم وجود ضمانات بحصول أي من المعسكرين السياسيين على الأغلبية.

وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن حلفاء نتنياهو من اليمين والأحزاب الدينية، وكذلك الأحزاب الساعية إلى استبداله، لن يتمكنوا من الفوز بالمقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 عضواً.

رجال من اليهود الأرثوذكس المتشددين يراقبون حاخامهم حاييم هاجر وهو يدلي بصوته في مدرسة استُخدمت مركزَ اقتراع خلال الانتخابات العامة بإسرائيل (أ.ب)

لكن حتى في غياب فائز واضح، قد تسفر المفاوضات عن تشكيل حكومة جديدة، أو حكومة أقلية هشة، أو اتفاق غير متوقع بين الخصوم السياسيين. وفيما يلي السيناريوهات الخمسة الرئيسية والجدول الزمني لما سيحدث بعد فرز الأصوات.

السيناريو الأول: حكومة معارضة بقيادة آيزنكوت

تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن أياً من المعسكرين السياسيين لن يفوز بـ61 مقعداً، لكن إذا تمكنت الأحزاب الساعية إلى استبدال نتنياهو من حصد الأغلبية، فقد تشكل ائتلافاً يضم حزب «يشار» الوسطي بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب «معاً» بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، وحزب «الديمقراطيون» اليساري بقيادة يائير غولان.

وعلى الرغم من الخلافات داخل المعارضة، خصوصاً إحجام بينيت وليبرمان عن قبول آيزنكوت رئيساً للوزراء، فإنه سيكون المرشح الأرجح لقيادة مثل هذه الحكومة إذا أصبح حزبه الأكبر داخل المعسكر. وسيتمثل التحدي حينها في تحويل الأغلبية الانتخابية إلى ائتلاف قادر على العمل، رغم الاختلافات السياسية والآيديولوجية بين الأحزاب.

السيناريو الثاني: نتنياهو يفوز بولاية جديدة

يتمثل البديل في فوز المعسكر اليميني والديني بقيادة نتنياهو، الذي سيتعين عليه الحصول على 61 مقعداً على الأقل، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن هذا الاحتمال أقل ترجيحاً حتى من حصول المعارضة على أغلبية صريحة.

ومن شأن هذه النتيجة أن تسمح لنتنياهو بإعادة تشكيل ائتلافه الحالي، الذي يجمع حزب «الليكود»، وحزبي «شاس» و«يهودوت هتوراه» المتشددين دينياً، وحزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير، وحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

السيناريو الثالث: حكومة أقلية تعتمد على الأحزاب العربية

إذا حصلت أحزاب المعارضة التي يقودها يهود على مقاعد أكثر من معسكر نتنياهو، لكنها أخفقت في تحقيق الأغلبية الصريحة، فقد يحاول آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية.

وبموجب النظام البرلماني الإسرائيلي، لا تحتاج الحكومة الجديدة بالضرورة إلى دعم 61 نائباً لتولي السلطة؛ بل يتعين عليها الفوز بتصويت على الثقة في البرلمان، ويمكن إقراره بأغلبية بسيطة من المشاركين في التصويت، حتى لو كان الفارق صوتاً واحداً.

وقال آيزنكوت إنه لن يتفاوض مع الأحزاب العربية أو الأحزاب الحريدية، أو يقدم لها تنازلات سياسية، أو يبرم اتفاقات معها. ويستند في حساباته إلى أن النواب العرب سيمتنعون عن التصويت على الثقة بدلاً من مساعدة نتنياهو على البقاء في منصبه. لكن حتى لو تشكلت مثل هذه الحكومة، فقد يعتمد بقاؤها على دعم برلماني من خارجها، تقدمه الأحزاب العربية أو الفصائل الحريدية الأشكنازية المستعدة للتفاوض بشأن تمويل الحكومة والتجنيد العسكري.

ومن دون هذا الدعم، قد تنهار الحكومة سريعاً. غير أن العقبة الكبرى تتمثل في ليبرمان، الذي استبعد دعم حكومة أقلية. ويرى أن مثل هذا الترتيب لن يدوم طويلاً، وقد يعزز في نهاية المطاف موقف نتنياهو في انتخابات جديدة.

السيناريو الرابع: حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت

يتمثل احتمال آخر في تشكيل ائتلاف واسع يجمع نتنياهو وآيزنكوت، خصوصاً إذا حققت الأحزاب العربية نتائج قوية حالت دون حصول أي من المعسكرين المتنافسين على الأغلبية.

وقد يتضمن مثل هذا الاتفاق صيغة لتقاسم السلطة، يتناوب بموجبها الزعيمان على منصب رئيس الوزراء خلال فترة ولاية الحكومة. ورفض كل من نتنياهو وآيزنكوت علناً الدخول في مثل هذه الشراكة، ما يجعلها صعبة من الناحية السياسية. ومع ذلك، قد يحاول الرئيس إسحاق هرتسوغ تشجيع التوصل إلى تسوية إذا أسفرت الانتخابات عن جمود سياسي ممتد، وعجز أي من الطرفين عن تشكيل ائتلاف قابل للحياة.

السيناريو الخامس: انتخابات جديدة مع بقاء نتنياهو في منصبه

إذا حصل معسكر نتنياهو على مقاعد أكثر من المعارضة بين الأحزاب، لكنه أخفق في الوصول إلى 61 مقعداً، ولم يكن أي من الطرفين مستعداً للتعاون مع أحزاب من خارج معسكره، فقد تواجه إسرائيل انتخابات جديدة.

وفي مثل هذه الظروف، سيبقى نتنياهو في منصبه رئيساً لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، ما قد يمدد بقاءه في السلطة عدة أشهر من دون الحصول على أغلبية برلمانية جديدة.

ومن شأن هذه النتيجة إطالة أمد حالة عدم اليقين السياسي، وفقاً للصحيفة، وقد تعيد الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع من دون أي ضمان بأن تؤدي الانتخابات الجديدة إلى نتيجة مختلفة.

اقرأ أيضاً

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira