تتصدر قضايا الدعم وجدول الرواتب الموحد، وضبط الإنفاق العام، اهتمامات الأوساط الليبية، بالتزامن مع تراجع قيمة الدينار أمام الدولار، وما يفرضه من ضغوط معيشية متزايدة على المواطنين. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المعلمون إضرابهم عن العمل، متمسكين بتنفيذ «كامل مطالبهم».
وشهدت ليبيا اجتماعات عدة على مستويات حكومية ونيابية لمناقشة ملف الجدول الموحد للرواتب، على خلفية ازدياد شكاوى الموظفين من تدني الأجور، ما تسبب في ارتفاع منسوب «الاحتجاجات الفئوية» خلال الأسابيع الماضية.
ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفي دينار شهرياً (قرابة 312 دولاراً في السوق الرسمية)، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، و9.92 في السوق الموازية).
جدول رواتب موحد
وامتداداً لمباحثات سابقة بين ممثلي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؛ التقى رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، بمقر مجلس النواب في طرابلس، مساء الاثنين، رئيس اللجنة المالية بالمجلس عمر تنتوش وعدداً من أعضائها. وبحث اللقاء مستجدات إعداد جدول الرواتب الموحد، والوضع الاقتصادي والمالي للبلاد، إضافة إلى ملفي الدعم والحسابات الختامية، وتأثيراتها المباشرة على إدارة المال العام والاستقرار المالي.
وأوضحت هيئة الرقابة الإدارية أن الاجتماع تناول المراجعات الفنية والمالية لجدول الرواتب، مع التأكيد على «ضرورة استناده إلى معايير واضحة تحقق العدالة الوظيفية، وتراعي طبيعة العمل، والمؤهلات العلمية والخبرة المهنية وحجم المسؤوليات»، كما «تعالج الفوارق غير المبررة بين القطاعات، وفق ضوابط موضوعية لتحديد العلاوات المرتبطة بطبيعة بعض الوظائف».
وقال قادربوه إن «معالجة ملف الأجور ينبغي ألا تقتصر على توحيد جداول الأجور، أو زيادة قيمتها الاسمية، بل تستلزم مراعاة القوة الشرائية للمرتبات في ظل ارتفاع الأسعار، وتحقيق التوازن بين عدالة الاستحقاقات الوظيفية، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية بانتظام واستدامة».
كما شدد على ضرورة إخضاع التعديلات المقترحة لدراسة فنية ومالية دقيقة، تكفل الالتزام بالتشريعات النافذة، وتحفظ الحقوق المقررة قانوناً، وتحدد التكلفة الإجمالية للجدول ومصادر تمويله، وانعكاساته على الميزانية العامة.
كما ناقش المجتمعون تداعيات الوضع الاقتصادي على الإنفاق العام، وحجم الالتزامات المالية مقارنة بالإيرادات المتاحة، وأهمية تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة والحد من الهدر، بما يدعم الانضباط المالي ويراعي الإمكانات الفعلية للدولة.
وسبق أن أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اعتماد جدول موحد للرواتب لجميع الموظفين في القطاعات والوحدات الإدارية العامة، الممولة من الخزانة العامة، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بالجدول السابق، وقالت إن القرار يأتي في إطار «تحقيق العدالة الاجتماعية»، وتحسين أوضاع العاملين في الدولة، لكن هذه الزيادة لم ترض طموح العاملين بالدولة من المحتجين.
ملف الدعم
بخصوص ملف الدعم، تناول الاجتماع «ضرورة تعزيز الرقابة على أوجه صرفه، والتحقق من مدى تحقيقه للأهداف المخصصة له، ووصول منافعه إلى الفئات المستهدفة، إلى جانب تقييم تكلفته وانعكاساته على المالية العامة، بما يسهم في الحد من الهدر، وسوء الاستخدام ورفع كفاءة توظيف الموارد».
وأدرجت الهيئة هذا الاجتماع في إطار مواصلتها «أداء مهامها الرقابية على الملفات الاقتصادية والمالية ذات الصلة بالمال العام، والتحقق من سلامة الإجراءات، ومدى الالتزام بالتشريعات واللوائح النافذة، ومتابعة معالجة الملاحظات الرقابية، بما يعزز الشفافية والمساءلة والانضباط المالي، ويدعم حماية المال العام وحسن إدارة الموارد العامة».
وقال أشرف الهادي، «رئيس حراك المعلمين» في ليبيا، إن «الحراك مستمر؛ ولن يُفكّ الإضراب إلا بتنفيذ الحقوق كاملة»، مؤكداً أن الحراك «لم ولن يتنازل عن أيّ من المطالب المشروعة حتى تتحقق دون انتقاص أو تسويف».
ويأتي هذا الإضراب، الذي تدعمه نقابة المعلمين، إثر اعتصامات بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، للمطالبة بزيادة الرواتب، وتوفير تأمين صحي، وتحسين مستوى المعيشة.
ونفى الهادي أن يكون حراك المعلمين قد انتهى، وقال موضحاً: «من يروّج للتنازل أو يحاول تصوير الحراك وكأنه انتهى، نقول له: الميدان هو الفيصل، والتنفيذ هو الدليل، والحقوق لا تُنتزع بالكلام، بل بالمواقف الثابتة والعمل الجاد».
وبموازاة إضراب المعلمين، يطالب العاملون في القطاع الصحي بتحسين المرتبات، وصرف المستحقات المتأخرة، وتوفير الأدوية، والمعدات الطبية، ومكافحة الفساد، وسوء الإدارة.
وسبق أن أغلق «اتحاد حراك القطاع الصحي» في 17 أكتوبر مقر النقابة العامة للأطباء بمنطقة بن عاشور في طرابلس من قبل أطباء، تنديداً بما وصفوه بـ«غياب دور النقابة في الدفاع عن حقوق الأطباء، ومتابعة معاناتهم»، داعياً إلى انتخابات عاجلة، تفرز قيادة جديدة تمثل الأطباء، وتستجيب لمطالبهم.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira