قلّصت عوائد السندات الحكومية اليابانية تراجعها، بينما حافظ الين على مكاسبه لفترة وجيزة عقب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الجمعة، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، قبل أن يتخلى لاحقاً عن مكاسبه ليستقر أمام الدولار.

وظلت الأسهم اليابانية منخفضة بشدة، متجاهلة إلى حدٍّ كبير قرار البنك المركزي، وسط تصاعد المخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت نتائج شركات كبرى، من بينها «ألفابت» و«أمازون دوت كوم»، استنزافاً كبيراً للسيولة، ما عزَّز موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار بنسبة 0.2 في المائة إلى 157.425 ين بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، بعدما سجَّل الين ارتفاعاً وجيزاً إلى 157.115 مقابل الدولار، قبل أن يتخلى عن مكاسبه ويستقر لاحقاً عند نحو 157.67 ين. وجاء التَّحسُّن المؤقت في أداء العملة اليابانية عقب رفع «بنك اليابان» توقعاته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة إلى 2.6 في المائة، من 2.4 في المائة، إلى جانب اعتراض أحد أعضاء مجلس الإدارة على قرار تثبيت الفائدة ودعوته إلى رفعها.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.24 في المائة، بعدما سجَّل في وقت سابق من اليوم مستوى منخفضاً بلغ 2.22 في المائة. ولم تكن السندات النقدية الأخرى قد شهدت تداولات بعد صدور قرار الفائدة.

وارتفعت العقود الآجلة للسندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.37 ين خلال اليوم، إلى 126.61 ين، بعدما سجَّلت في وقت سابق ارتفاعاً وصل إلى 0.64 ين.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» للأسهم بنسبة 2.4 في المائة إلى 63.092.15 نقطة، متأثراً بخسائر أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، بينما ضغطت المخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على معنويات المستثمرين.

وأبقى «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة، متخلياً عن رفعها للمرة الثانية على التوالي، لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم آثار الزيادات السابقة في أسعار الفائدة على ظروف الإقراض.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، وأشار إلى يقظته إزاء المخاطر الصعودية للأسعار، ملمحاً إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض في وقت مبكر قد يكون ديسمبر (كانون الأول). كما أشار إلى دخول سياسته النقدية مرحلة أكثر تشدداً، تتيح المجال لرفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر.

وخالف هاجيمي تاكاتا، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» المعروف بتوجهاته المتشددة، قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقترحاً رفعها إلى 1.5 في المائة، لكن مقترحه لم يحظَ بالموافقة.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي النيوزيلندي قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير أيضاً، في قرارات صدرت خلال الأسبوع، وسط استمرار التَّضخم عند مستويات مرتفعة وتشدد الأوضاع المالية. غير أن توقعات الأسواق تشير إلى أن دورة التشديد النقدي العالمية لم تنتهِ بعد، في ظلِّ استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» بطوكيو: «اقتداءً بالاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، لا يوجد لدى بنك اليابان سبب يُذكر للتسرع، لا سيما أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد تضيف تقلبات إلى أسواق العملات والسندات».

وأضاف أن محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا «يمكنه مواصلة الاعتماد على البيانات، وإبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً في كل اجتماع، وتأجيل الزيادة المقبلة إلى فترة تقارب مطلع العام».

وفي خطوة مفاجئة، أعلن «بنك اليابان» أيضاً أنه سيُسرّع وتيرة بيع الصناديق المتداولة في البورصة، اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، لترتفع قيمة المبيعات السنوية إلى 860 مليار ين (5.45 مليار دولار)، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 330 مليار ين.

وقال تورو ساساكي، كبير الاستراتيجيِّين في «فوكوكو فاينانشال غروب» والمسؤول السابق في «بنك اليابان»: «من غير الصحي أن يحتفظ البنك المركزي بمثل هذه الكمية الضخمة من الأسهم، لكنني لست متأكداً من أن التوقيت كان مناسباً في ظلِّ أجواء العزوف عن المخاطرة. أشعر ببعض القلق إزاء رد فعل سوق الأسهم اليابانية خلال الفترة المقبلة».

وفي أسواق العملات، تعرَّض الدولار لضغوط إضافية جراء تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع توجُّه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، في أعقاب موجة بيع جديدة لأسهم شركات التكنولوجيا. وانخفض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.8958 في المائة، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.2623 في المائة، ليسجِّل كلاهما أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر.

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira