خيّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، الولايات المتحدة بين الاستجابة لمقترح إيراني مدته يومان، يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، أو العودة إلى المواجهة العسكرية، محذراً من رد إيراني شديد إذا اختارت واشنطن استئناف القتال.

وتمسك مسؤولون ونواب إيرانيون بتنفيذ الشروط السبعة قبل أي تفاوض مع واشنطن، ورفعوا سقف التهديد العسكري. ويواصل الوسطاء القطريون مساعيهم.

وتشمل الشروط الإيرانية تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وتعويضات عن الحرب، وتصر واشنطن على إدراج الملف النووي في المحادثات الأولية.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «لقد اتخذ الناخبون الأميركيون قرارهم، وحان الوقت لكي يتخذ البيت الأبيض قراره أيضاً».

American voters have made their choice. Time for the White House to make its own.Our 2-day proposal stands: meet the requirements, including end to war on all fronts, and you will see results.Or choose war, and see our alert and battle-hardened Warriors rain down hell.

— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) November 8, 2026

وأضاف: «مقترحنا الممتد ليومين لا يزال قائماً: نفّذوا المطالب، بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وسترون النتائج».

وتابع محذراً: «أو اختاروا الحرب، وسترون مقاتلينا المتأهبين والمتمرسين في القتال يصبّون عليكم الجحيم».

وسبقت رسالة عراقجي إحاطة قدمها إلى الحكومة الإيرانية، خلال اجتماعها الأحد، استعرض فيها أحدث تطورات السياسة الخارجية والمستجدات الدبلوماسية.

وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن الحكومة «لا تستطيع وحدها حل المشكلات»، وإن «العدو يسعى إلى إثارة استياء الناس». ودعا إلى «ترك التجاذبات الفئوية جانباً كي يفشل الأعداء في تحقيق أهدافهم».

وأشار بزشكيان إلى «المشكلات التي نشأت في إنتاج الغاز بسبب العدوان العسكري للعدو»، وقال إن ترشيد استهلاك الوقود وإدارته «ضروريان، لا سيما في الأشهر الباردة».

وقال مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» علي بلالي، الأحد، إن مخزونات السلاح اللازمة للدفاع عن البلاد «مؤمنة لسنوات»، مضيفاً أن القوات المسلحة «جاهزة وأصابعها على الزناد».

وأضاف: «إذا ارتكب العدو خطأ في الحسابات، فسيكون رد إيران مدمراً وشديداً»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة «تنتظر الفرصة لتلقين العدو الأحمق درساً لا يُنسى»، وفقاً لمنصة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع.

وتحدث بلالي عن «هندسة عكسية» يجريها خبراء الصناعات الدفاعية الإيرانية على معدات أميركية جرى الاستيلاء عليها خلال الحرب. وقال إن «العدو اليوم عجوز ومنهك، ولا يملك القدرة على مواجهتنا عسكرياً».

البرلمان: الشروط أولاً

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، الأحد، إن طهران «لن تجعل الصناعة النووية موضع مساومة أبداً»، وإن أي تحرك أميركي أو إسرائيلي «سيواجَه برد شديد وساحق».

وأضاف: «ما لم يرد الأميركيون على شروطنا بالكامل ويلتزموا بها عملياً، فلا يمكن القول إن تغير الأحزاب في أميركا يؤثر في قراراتنا، سواء في مجال الحرب أو في الملف النووي».

وقال عضو اللجنة فدا حسين مالكي، في تصريحات صحافية، إن طهران أبلغت الوسطاء، «لا سيما قطر وباكستان»، أن عودتها إلى طاولة التفاوض مشروطة بتنفيذ شروطها. وأوضح أن مسألة التخصيب لم تُطرح في محادثات إسلام آباد، وأن الاتفاق كان على بحثها بعد تنفيذ مذكرة التفاهم.

وبحسب مالكي، خلصت المحادثات مع وزير الخارجية عباس عراقجي و«حتى كبار مسؤولي البلاد» إلى أن الشروط الإيرانية تُنفذ أولاً، ثم «يجب أن يأذن المرشد لفريق التفاوض» بدخول أي مفاوضات نووية أو غيرها.

وقال إن رئيس الأركان علي عبد اللهي لم يدخل في مسألة التخصيب، لأنه يرى أن أي قرار يتخذه المرشد «هو ما سننفذه». وأضاف أن «التقييم العام لأوضاع المنطقة هو أن احتمال الحرب قائم».

وكان مالكي قد قال، الجمعة، إن طهران «لا تتفاوض» بالمعنى المتداول، وإن رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي «ليست مفاوضات».

وأضاف: «لقد أجرينا مفاوضاتنا، وننتظر الآن الرد الأميركي. الكرة في ملعب الأميركيين. إذا قبل (ترمب) الالتزام الذي وقّعه، يمكننا الدخول في المفاوضات التالية».

رجل يمر أمام جدار كُتبت عليه عبارة «الموت لإسرائيل» بالفارسية في أحد شوارع طهران تحت المطر يوم الأحد (رويترز)

من جهته، قال عضو اللجنة إبراهيم رضائي إن أمام أميركا «طريقين لا ثالث لهما: أن تُهزم أو أن تُهزم»، وإن «الاستسلام» سيتحقق «إما بصواريخنا وإما باللين».

وأضاف أن قدرة إيران على ضرب «إمكانات العدو ومعداته وقواعده وقواته» باتت أكبر من السابق، وأنها عالجت الأضرار التي لحقت بها في الحروب الأخيرة. وقال: «سنلاحق جنود العدو ومعداته حتى الجغرافيا البعيدة، وسنضربهم في أي بلد كانوا».

وكان النائب رضائي قد دعا، الأربعاء، إلى رفع التخصيب من 60 إلى 90 في المائة. وقال السبت إن البقاء في معاهدة حظر الانتشار النووي «لا فائدة عقلانية منه»، وزعم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سلّمت معلومات المنشآت النووية الإيرانية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وحذر أيضاً من «توقعات زائفة» بشأن الديمقراطيين، قائلاً إنهم يسعون بدورهم إلى «تدمير إيران» بأساليب أخرى.

وكان عضو لجنة الخطة والموازنة محمد مهدي مفتح قد قال، الجمعة، إن مساعي قطر «قد تثمر». وقال إنه لا يملك تفاصيل عن الاتصالات الدبلوماسية، لكنه أضاف: «لم نهرب يوماً من التفاوض... لا دليل لدي على أن هذه الجهود لن تثمر».

ودعا النائب عن طهران محمود نبويان، على منصة «إكس»، محسن رضائي إلى «إعادة النظر» في تركيبة فريق التفاوض مع واشنطن، بسبب «تجارب التفاوض الفاشلة» ووجود أعضاء سابقين فيه.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت بأن قطر أجرت الأسبوع الماضي جولتين من المحادثات في طهران وثالثة في الدوحة، وبأن محسن رضائي أبدى في الاتصالات غير المعلنة استعداداً أكبر لبحث الملف النووي مما يظهره علناً.

لا حرب ولا سلام

وقال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام حسين مظفر، الأحد، إن وضع «لا حرب ولا سلام» بات «لا يُحتمل»، لما يسببه من غموض وإرباك لشؤون البلاد، ودعا إلى حسمه «في المستقبل القريب».

واشترط مظفر لأي تفاوض قبول الطرف الآخر الشروط الإيرانية، وحذر من «وعود أميركا ومحاولاتها للخداع وانتزاع التنازلات». وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بتنفيذ هذه الشروط بالكامل.

وبدوره، دعا رئيس «معهد أبحاث العلوم الأساسية» محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، إلى إنهاء هذا الوضع وإرساء «ردع مطلق». وقال في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، مساء السبت، إن أي هجوم صاروخي أو اغتيال لمسؤولين إيرانيين يجب أن يُرد عليه على أرض الدولة المهاجمة.

وقال لاريجاني إن السلاح النووي «لا يمكن استخدامه ضد الناس، لكن يمكن استخدامه تكتيكياً ضد قاعدة عسكرية للعدو»، وإن القواعد الأميركية في ألمانيا وألبانيا وبريطانيا ستكون «أهدافاً مشروعة» إذا استُخدمت ضد إيران.

ودعا إلى رفع التخصيب إلى 80 في المائة لاستخدامه في الدفع البحري والغواصات النووية، وإلى أن يعلّق البرلمان مؤقتاً تنفيذ التزامات إيران في معاهدة حظر الانتشار.

وكان أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، قد خاطب الأميركيين، السبت، على منصة «إكس»: «خسرتم الحرب والانتخابات معاً». وأضاف: «فانس قبل الهزيمة، وروبيو يتجه نحو الخروج، وهيغسيث على وشك الإقالة، وقائد سنتكوم تحول إلى صاحب بودكاست. فإلى من بالضبط يجب أن نرسل رسائلنا في واشنطن؟».

وقال محسن رضائي: «ابدأوا الحرب، وستواجهون رداً مدمراً».

وكتب مستشار المرشد الإيراني، محمد مخبر، على منصة «إكس» أن «فوز الديمقراطيين لا يصنع حدثاً خاصاً، ووجود الجمهوريين في السلطة لا يغير معادلاتنا». وأضاف: «من السذاجة رهن المصير بواشنطن. حرب الاستنزاف هي استمرار للمواجهة، والسلبية خطأ، ولا بد من تفعيل القدرات الاقتصادية».

مسار الوسطاء

ونفت قطر، السبت، تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران أخفقتا في التوصل إلى اتفاق، وقالت إن الجانبين يواصلان العمل من أجله، حسب «رويترز».

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الوساطة مستمرة لمنع خروج الوضع الإقليمي عن السيطرة، وإن واشنطن لا تزال راغبة في إيجاد حل بعد الانتخابات النصفية. وأضاف: «لا يمكننا انتظار اتفاق مثالي؛ نأمل التوصل إلى اتفاق جيد».

دخان يتصاعد من مؤخرة سفينة الشحن «هدى» التي ترفع علم سانت كيتس ونيفيس عقب ضربة أميركية قالت «سنتكوم» إنها نفذتها لتعطيل السفينة أثناء محاولتها خرق الحصار البحري على إيران في خليج عُمان يوم السبت (رويترز)

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن طهران قدمت إلى واشنطن مقترحاً نووياً عبر قطر، وإن الولايات المتحدة تراجعه، لكن المحادثات مرهونة بتلبية المطالب الإيرانية السبعة أولاً.

وتطرح إيران منذ سبتمبر (أيلول) خطة من سبعة أيام، رفضها ترمب حتى الآن، تقضي برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول، والموافقة على مسار تدعمه إيران عبر مضيق هرمز، قبل إعادة فتحه. وبحث المسؤولون الإيرانيون والقطريون أيضاً مقترحاً لإعادة فتح المضيق خلال يومين.

وقال المسؤول القطري علي الذوادي، الذي يتولى الوساطة بين البيت الأبيض وطهران، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن القادة الإيرانيين رأوا في رسالة فانس «بادرة احترام»، ورحبوا بإقراره بأن الحرب كانت خطأ.

ونفى حساب مستشار لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ما تردد عن عودة المفاوضين الإيرانيين إلى الدوحة «في الساعات أو الأيام المقبلة». غير أن مصادر تحدثت عن مغادرة وفد إيراني إلى الدوحة، خلافاً لهذا النفي.

وكانت «واشنطن بوست» قد أفادت السبت، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن وزير الخزانة سكوت بيسنت طلب، بمباركة ترمب، من الصين استخدام نفوذها لدى طهران لإنهاء الحرب، وأن بكين نقلت الرسالة إلى إيران.

وكان ترمب قد طلب مساعدة الرئيس الصيني شي جينبينغ بشأن إيران خلال لقائهما في سبتمبر، وأبلغه شي في أحاديث خاصة بأنه يتفق على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. ويُرجّح أن تُطرح المسألة في لقاء الزعيمين في شينزين في وقت لاحق هذا الشهر.

وفي إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تُنجز بعد». وأضاف: «تحاول إيران استئناف جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب جهود خطيرة أخرى تعرّض دولة إسرائيل لخطر حقيقي». وتنفي طهران سعيها إلى سلاح نووي.

اقرأ أيضاً

Source: Asharq Al-Awsat Arabic

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira