أعلنت تركيا، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين قواتها البحرية والقوات البحرية المصرية، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

جاء الإعلان عن إجراء المناورات في فترة تشهد تبايناً بين الطرفين، على خلفية تصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» بشأن ترسيم الحدود مع تركيا الموقّعة منذ عام 2019؛ ما أثار ردوداً غاضبة من جانب مصر، واليونان، وقبرص، والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن المناورات ستقام في مدينة الإسكندرية في مصر خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين.

تعاون عسكري متزايد

وستتضمن المناورة، تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات هجوم تحت الماء تنفذها قوات الضفادع البشرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك،إن الفرقاطة التركية «تي جي جي بورغاز أدا» ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر، بعدما اختتمت زيارتها لميناء سودا في اليونان، خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ضباط من الحرية المصرية والتركية على ظهر فرقاطة تركية خلال مناورات «بحر الصداقة 2025» (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المناورات البحرية وسط تعاون عسكري متزايد بين مصر وتركيا انعكس في اتفاقات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات على مستوى رفيع لمسؤوليين عسكريين، وإجراء تدريبات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وزار قائد القوات البرية التركية، متين توكل، مصر يومي 26 و27 أكتوبر الحالي، لكن وزارة الدفاع لم تقدم تفاصيل بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي تخللتها.

واستأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» البحرية المشتركة في سبتمبر (أيلول) عام 2025، حيث أجريت في «قاعدة أكساز» في موغلا جنوب غربي تركيا، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين على خلفية سقوط حكم جماعة «الإخوان المسلمين» التي تصنفها مصر «تنظيماً إرهابياً».

وأجريت المناورات، بشكل سنوي منتظم منذ عام 2009، وحتى عام 2013، قبل أن تتوقف... وعقب عودة العلاقات إلى طبيعتها تماماً في عام 2024، وقَّعت الدولتان في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري، أشرف سالم زاهر، لأنقرة.

بعد توقيع «خطاب النوايا» في يوليو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وأجرى زاهر، آنذاك، مباحثات مع نظيره التركي، يشار غولر، تناولت العلاقات العسكرية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

ونفذت القوات المسلحة للبلدين، خلال الأشهر الماضية، سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، أبرزها «العقاب الذهبي»، بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، عدا عن تدريبات للقوات الجوية.

شاركت عناصر من القوات الجوية المصرية في مناورات «نسر الأناضول» التركية في يونيو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وشاركت القوات الجوية المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، في تدريب «نسر الأناضول 2026» الذي يقام في كونيا (وسط تركيا) سنوياً، وشاركت فيه أذربيجان أيضاً، بالإضافة إلى مشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بإحدى طائرات الإنذار المبكر.

وتأتي مناورات «بحر الصداقة 2026»، وسط أجواء من التوتر في شرق البحر المتوسط، على خلفية الاعتراضات على تصديق مجلس النوات الليبي في 20 أكتوبر الحالي على «مذكرة التفاهم» المشتركة الموقعة بين تركيا وحكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر 2019، والتي لم تعترف بها دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.

غضب يوناني...

وبينما أعلنت تركيا، أنها على استعداد للحوار مع مختلف الدول المتشاطئة، وعرضت على مصر توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، ستضيف إلى منطقتها الخالصة 15 ألف كيلومتر مربع، أكثر من اتفاقية محتملة مع اليونان، قال وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، إن المناطق البحرية «ليست ساحة للمزايدة».

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية الواسعة الانتشار، أكد جيرابيتريتيس، «عمق العلاقات الاستراتيجية» التي تربط بلاده بمصر، ووجود تفاهم مشترك بشأن تطبيق القانون الدولي؛ وذلك رداً على سؤال بشأن تجديد تركيا عرضها لتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر.

وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس (أ.ف.ب)

وأوضح، أن المناطق البحرية يجب أن تخضع لأحكام القانون الدولي، محذراً، من «أن تجاهل هذه القواعد قد يؤدي إلى وضع يصعب تحمله، وتترتب عليه تداعيات سلبية لا تقتصر على الدول المطلة على البحر المتوسط أو غيره من البحار، بل تمتد إلى التجارة العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة وحماية المحيطات».

ولفت جيرابيتريتيس، إلى «إعلان مشترك» أصدره مندوبو مصر، واليونان، والاتحاد الأوروبي، وقبرص، والبحرين والإمارات لدى الأمم المتحدة، الاثنين الماضي، يعارض «مذكرة التفاهم» لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، وكان مندوب مصر الدائم، إلى جانبه في نيويورك أثناء إدلائه بالبيان.

في الوقت ذاته، أشار المتحدث باسم وزراة الدفاع التركية، إلى أنه في إطار خطة تنفيذ تدابير بناء الثقة بين تركيا واليونان، سيقوم قائد القوات الجوية التكتيكية اليونانية، ووفد مرافق له، بزيارة لقيادة القوات الجوية القتالية التركية في الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر المقبل.

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira