من «الموجة الزرقاء» إلى خسائر مرشحي ترمب... 6 خلاصات من انتخابات التجديد النصفي

حقق الديمقراطيون فوزاً ساحقاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بعدما انتزعوا مقاعد ظلت لفترة طويلة تحت سيطرة الجمهوريين، وحصلوا على الأغلبية في مجلسَي الكونغرس، في وقت عبّر فيه الناخبون عن رفضهم لسياسات الرئيس دونالد ترمب عبر صناديق الاقتراع، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وفي نتائج غير متوقعة، تمكّن الديمقراطيون من هزيمة مرشحين جمهوريين يشغلون مناصب حالياً في سباقات مجلس الشيوخ بولايات تُعد تاريخياً من المعاقل المحافظة، وهي أيوا وكانساس وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وتكساس.

ورغم أن استطلاعات الرأي أشارت إلى تقدم الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتقاربة، فإنها لم تتوقع الحجم الكبير لهذا الفوز. وقد عكست النتائج استياء الناخبين من أداء ترمب الرئاسي، ولا سيما فيما يتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة.

وعلى الرغم من دعواته المتكررة للناخبين إلى التصويت كما لو أن اسمه لا يزال مدرجاً على بطاقات الاقتراع، رفض ترمب عدّ النتائج بمثابة رد فعل على رئاسته، مؤكداً أنه كان سيحقق فوزاً «بفارق كبير» لو كان مرشحاً في الانتخابات.

عداء يركض أمام مبنى الكابيتول الأميركي عند شروق الشمس بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في واشنطن (رويترز)

وفيما يلي أبرز النقاط المستخلصة من نتائج الانتخابات:

1. «موجة زرقاء» تمنح الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس

نجح الديمقراطيون في تحقيق «الموجة الزرقاء» التي كانوا يأملون بها، بعدما انتزعوا سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ وأكثر من عشرين مقعداً في مجلس النواب، إلى جانب زيادة عدد حكام الولايات المنتمين إلى الحزب الديمقراطي.

وبعد وقت قصير من إغلاق مراكز الاقتراع، حقق الديمقراطيون سلسلة من الانتصارات في سباقات مجلس الشيوخ التي حظيت بمتابعة واسعة. وقبل منتصف الليل، أعلنت وكالة «أسوشييتد برس» حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية في مجلس الشيوخ، قبل أن يحسم سيطرته على مجلس النواب بعد أقل من ساعتين.

وبفضل سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس، أصبح الديمقراطيون يمتلكون الصلاحيات اللازمة للتصدي لأجندة ترمب السياسية والتشريعية.

وجاءت نتائج مساء الثلاثاء واسعة النطاق، إذ تحولت ولايات ودوائر انتخابية كانت قد صوّتت لصالح ترمب قبل عامين إلى دعم منافسي حلفائه الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

ووجد المرشحون الجمهوريون الذين يشغلون مناصب في معاقل تُعد مضمونة تقليدياً للحزب، مثل ولاية فلوريدا، أنفسهم أمام منافسات محتدمة مع مرشحين ديمقراطيين.

2. ترمب يتراجع عن دعوات التصويت وكأنه مرشح

في أعقاب الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون، شدّد ترمب على أنه «لم يكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع»، زاعماً أنه «كان سيفوز باكتساح» لو خاض الانتخابات بنفسه، في موقف يتناقض مع دعواته السابقة للناخبين إلى التصويت كما لو كان مرشحاً بالفعل.

فعلى مدى أسابيع، حثّ ترمب أنصاره على المشاركة في الانتخابات والتصويت وكأن اسمه مدرج على بطاقات الاقتراع، في محاولة لحشد الدعم لمرشحي الحزب الجمهوري. لكنه قلّل، مساء الثلاثاء، من أهمية المخاوف التي عدّت نتائج انتخابات التجديد النصفي انعكاساً لموقف الناخبين من رئاسته.

وقال ترمب: «لم أكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع، ولو كنت كذلك، لفزنا باكتساح! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».

وفي تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز»، كرر موقفه قائلاً: «لم أكن ضمن قائمة المرشحين، وبسبب ذلك، لم نتمكن من دفع عدد كافٍ من الناس للخروج والتصويت».

3. الديمقراطيون يحققون نتائج تفوق توقعات استطلاعات الرأي

قبل إجراء الانتخابات، رجّحت استطلاعات الرأي فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، مع احتمال سيطرتهم أيضاً على مجلس الشيوخ، بعدما أظهرت تقدماً طفيفاً لمرشحي الحزب الديمقراطي على منافسيهم الجمهوريين في عدد من السباقات التنافسية على مقاعد مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، اتسمت التوقعات التي سبقت الانتخابات بالحذر بشأن فرص المرشحين الديمقراطيين، ويرجع ذلك جزئياً إلى إخفاق استطلاعات الرأي في التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وحذر خبراء استطلاعات الرأي في صحيفة «واشنطن بوست» من احتمال أن تكون بعض التوقعات مضللة، نظراً إلى أن الناخبين الديمقراطيين كانوا أكثر ميلاً للمشاركة في استطلاعات الرأي مقارنة بالناخبين الجمهوريين.

4. هزائم لمرشحين اختارهم ترمب ودعمهم شخصياً

في مؤشر آخر على تراجع التأييد لترمب بين الناخبين، خسر عدد من المرشحين الذين اختارهم الرئيس الأميركي شخصياً لخوض سباقات انتخابية رئيسية، أمام منافسيهم من الحزب الديمقراطي.

وتاريخياً، اعتاد المرشحون المدعومون من ترمب تحقيق نتائج قوية في الانتخابات التمهيدية والعامة، إلا أن هؤلاء المرشحين أخفقوا هذه المرة في إقناع الناخبين بمنحهم أصواتهم.

ففي سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، خسر كين باكستون رغم حصوله على دعم ترمب خلال انتخابات تمهيدية شهدت منافسة شديدة.

وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، أخفقت دارلين غراهام في التغلب على منافستها الديمقراطية آني أندروز، على الرغم من أن ترمب كان قد دفع بغراهام للترشح لشغل المقعد الذي كان يشغله شقيقها الراحل، وكثّف جهوده الانتخابية لدعم حملتها.

أما في ولاية كارولاينا الشمالية، فقد اختار ترمب مايكل واتلي لمواجهة المرشح الديمقراطي روي كوبر في سباق مجلس الشيوخ، لكن واتلي لم يتمكن من تحقيق الفوز.

5. ترمب يهنئ الديمقراطيين ويقرّ بتأثير إيران وأسعار الوقود

خلال مساء الثلاثاء، أدلى ترمب بتصريحات لعدد من وسائل الإعلام الأميركية، اتسمت بلهجة تصالحية، أقرّ فيها بأن الديمقراطيين أدّوا «عملاً جيداً».

وأكد استعداده لقبول نتائج الانتخابات وتطلعه إلى العمل مع الحزب المعارض، رغم احتفاظه، بصفته رئيساً للولايات المتحدة، بصلاحية استخدام حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات التي قد يطرحها الديمقراطيون.

وفي الوقت نفسه، سعى ترمب إلى النأي بنفسه عن بعض المرشحين الجمهوريين الذين خاضوا الانتخابات، قائلاً: «في بعض الحالات، لم يحب الناخبون هؤلاء المرشحين، وفي حالات أخرى لم يكن هؤلاء المرشحون من أصدقائي».

كما أقرّ بأن التوترات المرتبطة بإيران، التي انعكست على أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة، أثّرت في نتائج التصويت.

وعدّ ترمب أن ارتفاع أسعار الوقود حال دون إدراك الناخبين مدى جودة أداء الاقتصاد خلال رئاسته «بالقدر الذي كان ينبغي عليهم إدراكه»، مضيفاً: «إيران هي السبب وراء ارتفاع أسعار البنزين».

6. عبد الرحمن السيد يصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية «الشيوخ»

حقق عبد الرحمن السيد فوزاً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، وذلك بعد منافسة كانت من بين أكثر السباقات الانتخابية تقارباً. وأسهم فوزه في إبقاء المقعد تحت سيطرة الحزب الديمقراطي.

عبد الرحمن السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)

وتمكن عبد الرحمن من هزيمة منافسه الجمهوري مايك روجرز، الذي حظي بدعم مفاجئ من هالي ستيفنز، المنافسة السابقة لعبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بعدما غيّرت موقفها في اللحظات الأخيرة وأعلنت دعمها لروجرز.

وكان هذا السباق من بين أكثر المنافسات حدة خلال انتخابات التجديد النصفي، إذ استحضر ترمب أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ووصف عبد الرحمن السيد بأنه «جهادي»، من دون تقديم أي دليل يدعم هذا الاتهام، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات.

اقرأ أيضاً

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira