مع فتح صناديق الاقتراع أمام زهاء 100 مليون من الأميركيين، يتطلع العالم إلى نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، ليس فقط باعتبارها مقياساً للتوازنات الجديدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل أيضاً بوصفها منعطفاً بالغ الأهمية للسياسات الداخلية والخارجية التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب.
وشهد الاقتراع المبكر أرقاماً قياسية وصلت إلى أكثر من 56 مليوناً في الولايات الـ50 المتحدة عشية الانتخابات، التي تشمل اختيار كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد (35 مقعداً لهذا العام) في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 من حكام الولايات.
وحتى الساعات الأخيرة التي سبقت فتح مراكز الاقتراع بعد حملات مرهقة، كان متوسط «سيلفر بوليتين» يشير إلى تقدم الديمقراطيين بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة، وهو أعلى مقارنة بمثيله عند هذه المرحلة عام 2018 حين وصل إلى 7.2 نقطة.
وغالباً ما تعدّ الانتخابات النصفية استفتاء على الرئيس الأميركي وسياساته، وهذا ما كرسه ترمب حين جعل الاقتراع اختباراً لتأييد إدارته، داعياً الناخبين إلى التعامل معه كما لو كان مرشحاً. ويمكن أن تحفز هذه الاستراتيجية أنصاره، لكنها تمنح المستائين من إدارته فرصة مباشرة للتعبير عن معارضتهم.
أرقام الرئيس
يدخل الرئيس ترمب هذا الاستفتاء بأرقام متدنية؛ 37.3 في المائة من المؤيدين، مقابل 59.9 في المائة من الرافضين وفق «سيلفر بوليتين»، و36 في المائة مقابل 59 في المائة في استطلاع صحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا»، و40 في المائة مقابل 60 في المائة في استطلاع شبكة «إن بي سي نيوز»، في أعلى نسبة رفض له باستطلاعات الشبكة، فيما بلغ تأييده 32 في المائة في استطلاع «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس»، بزيادة نقطة واحدة على أدنى مستوى سجله.
وقبل أن يضع الأميركيون أصواتهم في صناديق الاقتراع، أظهر استطلاع «إن بي سي نيوز» أن 52 في المائة من الناخبين المسجلين يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس مقابل 45 في المائة للجمهوريين. وفي استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» في يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقدم الديمقراطيون بنسبة 47 في المائة مقابل 36 في المائة بين الناخبين المسجلين، و53 في المائة مقابل 44 في المائة بين الناخبين المحتملين. ومنحهم استطلاع وطني أجرته «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا» تقدماً بـ10 نقاط في سباقات مجلس النواب، وبـ5 نقاط في الولايات التي تشهد انتخابات لمجلس الشيوخ.
ورغم تفاوتها، تؤكد المتوسطات الاتجاه نفسه؛ إذ سجل متوسط «أون بوينت بوليتكس» 53.4 في المائة للديمقراطيين مقابل 41.4 في المائة للجمهوريين، بفارق 12 نقطة، بينما سجل متوسط «بول تشك» ليوم الاثنين، 51 في المائة مقابل 42.7 في المائة، بفارق 8.3 نقطة.
معركة مجلس الشيوخ
إذا كان الجمهوريون يسيطرون الآن على مجلس الشيوخ بغالبية 53 مقعداً مقابل 47، فإن الديمقراطيين يحتاجون إلى كسب 4 مقاعد صافية، لأن نائب الرئيس جي دي فانس يحسم أي تعادل. وجاء أبرز التطورات من الجولة الأخيرة لاستطلاعات «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، التي أظهرت تقدم المرشحين الديمقراطيين في 7 ولايات يمكن أن تحدد مصير المجلس.
ففي ميشيغان، تقدم عبد الرحمن السيد على مايك روجرز بنسبة 53 في المائة مقابل 42 في المائة، وفي تكساس تقدم النائب في برلمان الولاية جيمس تالاريكو على المدعي العام كين باكستون بنسبة 50 في المائة مقابل 43 في المائة، وفي ماين تتقدم تروي جاكسون على السيناتورة سوزان كولينز بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، وفي كانساس، تقدم آدم هاميلتون على السيناتور روجر مارشال بنسبة 49 في المائة مقابل 44 في المائة، وفي أوهايو تقدم شيرود براون على جون هاستيد بالنسبة نفسها. أما ألاسكا، فشهدت تقدم ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان بنسبة 48 في المائة مقابل 46 في المائة، وكانت أيوا الأقرب بتقدم جوش توريك على آشلي هينسون بنسبة 48 في المائة مقابل 47 في المائة.
وفي استطلاع منفصل نشر في 28 أكتوبر، تقدمت الديمقراطية بيغي فلانغان على ميشيل تافويا في مينيسوتا بنسبة 54 في المائة مقابل 40 في المائة، بينما تقدمت الجمهورية آشلي مودي على أنجي نيكسون في فلوريدا بنسبة 50 في المائة مقابل 44 في المائة. وفي ساوث كارولينا، تعادلت الديمقراطية آني أندروز مع الجمهورية دارلين غراهام، المعينة في مجلس الشيوخ خلفاً لشقيقها الراحل ليندسي غراهام، عند 48 في المائة.
ومنح نموذج «بول تشك»، المحدث في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، الديمقراطيين فرصة 68 في المائة للسيطرة على المجلس مقابل 29 في المائة للجمهوريين و3 في المائة لعدم سيطرة أي حزب. لكن الجمهوريين قد يستفيدون إذا قللت الاستطلاعات من تقدير دعمهم.
الغلاء والحرب في معركة «النواب»
يبدو مجلس النواب أقرب إلى متناول الديمقراطيين. وتوقعت صحيفة «وول ستريت جورنال» فوزهم بـ224 مقعداً؛ أي بزيادة 6 مقاعد على 218 مقعداً اللازمة للأكثرية. وصنف تقرير «كوك السياسي» 222 مقعداً ضمن الفئات التي تميل إلى الديمقراطيين مقابل 195 للجمهوريين، مع بقاء 18 دائرة متأرجحة، 14 منها يشغلها جمهوريون.
ولا يزال غلاء المعيشة أشد نقاط ضعف إدارة الرئيس ترمب في هذه الانتخابات؛ ففي استطلاع «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، أيد 29 في المائة فقط تعامل ترمب مع تكاليف المعيشة مقابل 69 في المائة من الرافضين، و24 في المائة تعامله مع أسعار البنزين مقابل 73 في المائة. ووجد استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» أن 73 في المائة يرون أن هذه التكاليف تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما فضل 37 في المائة نهج الديمقراطيين في الاقتصاد مقابل 33 في المائة للجمهوريين.
وأبدى الناخبون استياءهم من الحزبين معاً، لكنّ الديمقراطيين عُدّوا أقدر على معالجة قضايا مثل الاقتصاد والرعاية الصحية والفساد والحروب الخارجية، بينما احتفظ الجمهوريون بتفوقهم في ملف الهجرة.
ويتمتع الرئيس ترمب حالياً بهامش واسع في السياسة الخارجية. ولن يتأثر كثيراً بنتائج هذه الانتخابات، إلا عندما يبدأ الكونغرس الجديد عمله في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل. لكن الكونغرس يتحكم في الأموال، ويراجع صفقات السلاح، ويمكنه فرض تصويت على صلاحيات الحرب، ومن شأن أكثرية ديمقراطية في مجلس النواب أن تضغط على الإدارة في شأن تكاليف حرب إيران والرسوم الجمركية. وإذا حافظ الجمهوريون على غالبيتهم، فسيمنحون الرئيس ترمب يداً أكثر حرية في عاميه الأخيرين.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · علي بردى
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira