تزامناً مع تحركات أممية وبرلمانية لدفع التسوية السياسية في ليبيا وتجاوز الخلافات، التي تعطل الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية، هددت واشنطن معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«قوائم عقوبات».

وأجرى كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، تناول فيه ما وصفه بولس بـ«التقدم المحرز في توحيد المؤسسات الليبية، والخطوات المقبلة لدفع المبادرة الأميركية».

وأكد بولس في بيان نشره على منصة «إكس» التزام الولايات المتحدة بدعم الجهود، التي يقودها الليبيون لتوحيد المؤسسات، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وتنفيذ اتفاق مجموعة «4 + 4»، الذي تم التوصل إليه بوساطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بوصفه مساراً نحو إجراء انتخابات وطنية.

ورحّب الجانبان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2835، الذي مدد ولاية البعثة الأممية حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027.

وفي رسالة تعكس رغبة واشنطن في زيادة الضغط على الأطراف، التي تعطل مسار التوافق، حذر بولس من أن من «يعرقلون العملية السياسية، أو يقوضونها، سيواجهون عواقب أفعالهم، بما في ذلك احتمال إدراجهم على قوائم العقوبات». وهدد بأن الأمر لن يقتصر على ذلك، لافتاً إلى أن «التاريخ سوف يُسجّل سعيهم من أجل حرمان جيل كامل من فرص الاستقرار والازدهار»، لخدمة ما وصفه بـ«مصالحهم الشخصية الضيقة».

وفي الشأن الاقتصادي، قال بولس إنه بحث مع الدبيبة «أهمية تعزيز تنفيذ اتفاق الميزانية الموحدة لحماية الاستقرار المالي، والحفاظ على القوة الشرائية للشعب الليبي». كما أعرب بولس عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة في مصرف ليبيا المركزي، مؤكداً «ضرورة حماية استقلالية المؤسسات الاقتصادية الليبية، والحفاظ على طابعها المهني التكنوقراطي».

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء الزوبي في القاهرة الأربعاء (حكومة الوحدة)

ويأتي التحرك الأميركي الجديد في وقت تواجه فيه العملية السياسية تحديات، تتعلق بتنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة «4 + 4»، التي تضم ممثلين عن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومة الوحدة وقيادة الجيش الوطني في أغسطس (أب) الماضي، لمعالجة الخلافات المتعلقة بالإطار الانتخابي، وتشكيل المفوضية لعليا للانتخابات، وصولاً إلى ترتيبات تسمح بإجراء انتخابات وطنية خلال فترة لا تتجاوز عامين.

بموازاة ذلك، قالت حكومة الوحدة إن وكيل وزارتها للدفاع عبد السلام الزوبي بحث، الأربعاء، في القاهرة، مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، تطورات الأوضاع في ليبيا، والتحديات الأمنية والعسكرية، وسبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين.

في المقابل، أجرى رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر، ورئيس أركان قوات حكومة الوحدة صلاح النمروش، محادثات منفصلة مع مسؤولين عسكريين فرنسيين في باريس، على هامش معرض «يورونافال 2026»، وتحدثت مصادر عسكرية عن محادثات مرتقبة بينهما برعاية فرنسية لبحث خطوات توحيد المؤسسة العسكرية، بعد لقاءات سابقة جمعتهما في لواندا وسرت خلال العام الحالي.

وكان عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي قد بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، مساء الثلاثاء، آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، والخطوات المتخذة لتنفيذ خريطة الطريق، التي تيسرها البعثة الأممية، ومداولات الاجتماع المصغر.

اللافي خلال محادثاته مع تيتيه (المجلس الرئاسي)

وقدمت تيتيه إحاطة بشأن ما أنجزته البعثة، والتحديات التي تواجه تقدم المسارات السياسية والعسكرية والأمنية، كما ناقش الجانبان «ضرورة تنفيذ اتفاق الاجتماع المصغر بصورة كاملة، بما في ذلك اعتماده من المؤسسات المعنية».

وأكد اللافي دعمه لجهود البعثة، الرامية إلى الدفع نحو عملية سياسية يقودها الليبيون، مشدداً على أهمية اتساق الجهود الدولية، واحترام الملكية الليبية للعملية السياسية، وتوجيه الدعم الدولي نحو تيسير التوافق الوطني، وصون سيادة البلاد ووحدة مؤسساتها. كما شدد على أن توسيع قاعدة المشاركة في صياغة الحل يمثل شرطاً أساسياً لضمان استمراره وقابليته للتنفيذ، مؤكداً أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات وطنية موحدة تحظى بقبول مختلف الأطراف.

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · خالد محمود

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira