وقَّع المهاجم الإنجليزي هاري كين عقداً جديداً مع بايرن ميونيخ الألماني لمدة ثلاثة أعوام، يبقيه في صفوف الفريق حتى يونيو (حزيران) 2029، في اتفاق يُعد الأضخم مالياً في تاريخ النادي، ويجعله اللاعب الأعلى أجراً في أوروبا من حيث الراتب الأساسي، وفقاً لمصادر مطلعة على تفاصيل الصفقة.
وبحسب تقرير نشرته شبكة «The Athletic»، فإن كين (33 عاماً) كان يقترب من دخول الأشهر الستة الأخيرة من عقده السابق، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق يعكس رغبتهما المشتركة في استمرار العلاقة الناجحة التي بدأت بانتقال قائد المنتخب الإنجليزي من توتنهام هوتسبير قبل ثلاثة أعوام.
وأكدت مصادر، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم امتلاكها صلاحية مناقشة التفاصيل علناً، أن العقد الجديد هو الأكثر قيمة في تاريخ بايرن ميونيخ، ويضع كين في صدارة اللاعبين الأعلى أجراً في القارة الأوروبية من حيث الراتب، رغم أن بعض اللاعبين الآخرين قد يتفوقون عليه في إجمالي الدخل بفضل المكافآت والحوافز.
ولا ينظر النادي البافاري إلى الاتفاق الجديد باعتباره العقد الأخير للمهاجم الإنجليزي، بل يأمل في الاحتفاظ بخدماته لفترة أطول، بعدما أصبح أحد أبرز العناصر التي يقوم عليها المشروع الفني للفريق.
ومنذ انتقاله إلى بايرن ميونيخ، سجَّل كين 156 هدفاً خلال 161 مباراة، ونجح أخيراً في أن يصبح أول لاعب إنجليزي يُتوَّج بجائزة الكرة الذهبية منذ عام 2001.
كما حصد لقب الدوري الألماني مرتين، وكأس ألمانيا مرة واحدة، وكأس السوبر الألمانية مرتين، بينما يواصل السعي إلى تحقيق اللقب الأبرز الذي لا يزال غائباً عن مسيرته، وهو دوري أبطال أوروبا.
ويمثل تمديد عقد كين تتويجاً لمرحلة استثنائية في مسيرته، بعدما تجاوز التوقعات التي رافقت انتقاله إلى ألمانيا، وأثبت أنه أكثر من مجرد مهاجم قادر على تسجيل الأهداف.
فعندما وصل إلى ميونيخ، كانت الشكوك تحيط بقدرته على تقديم التأثير المطلوب في المباريات الكبرى، ومدى نجاحه في تعويض غياب البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي وضع معايير تهديفية استثنائية خلال سنواته مع النادي.
وفي بيئة كروية تتسم بارتفاع سقف التوقعات وكثرة الانتقادات، واجه كين تساؤلات متكررة حول عدد أهدافه، وتوقيت تسجيلها، وقوة المنافسين الذين يهز شباكهم.
لكن المهاجم الإنجليزي نجح تدريجياً في إسكات تلك الانتقادات، ليس فقط بغزارته التهديفية، بل بقدرته على حسم المباريات وصناعة الفارق، حتى أصبح أحد أكثر اللاعبين تقديراً في الدوري الألماني.
وتجاوز تأثير كين حدود التسجيل، بعدما تحول إلى عنصر محوري في منظومة المدرب البلجيكي فينسنت كومباني، وأصبح من الصعب تصور الفريق من دونه، بالنظر إلى أدواره المتعددة في بناء الهجمات وربط الخطوط وصناعة الفرص.
وكان حضوره مؤثراً بصورة خاصة في تطور المستويات الفردية للفرنسي مايكل أوليسيه والكولومبي لويس دياز، فضلاً عن مساهمته في تعزيز أداء جمال موسيالا وسيرج غنابري والموهبة الشابة لينارت كارل.
وتبرز قيمة كين في قدرته على الجمع بين التهديف والتمرير وصناعة اللعب والعمل من دون كرة، إلى جانب استمراره في تطوير مستواه رغم تقدمه في العمر، وهي خصائص جعلته لاعباً يصعب تعويضه داخل التشكيلة البافارية.
وربما تجاوز تأثيره حتى توقعات مسؤولي بايرن ميونيخ أنفسهم، الذين وجدوا في المهاجم الإنجليزي لاعباً لا يكتفي بتحقيق الأرقام الفردية، بل يرفع أيضاً مستوى زملائه ويمنح الفريق تنوعاً أكبر في الحلول الهجومية.
وفي المقابل، يعني استمرار كين في ألمانيا ابتعاده أكثر عن فرصة تحطيم الرقم القياسي التاريخي لأهداف الدوري الإنجليزي الممتاز، المسجَّل باسم آلان شيرر، وهو أحد أبرز الأهداف الفردية التي ارتبطت بمسيرته عندما كان لاعباً في توتنهام.
غير أن تجربته مع بايرن ميونيخ أصبحت نموذجاً للتوافق بين لاعب ونادٍ، بعدما وجد الطرفان في هذه الشراكة ما يعزز نجاحهما، وهو ما يفسر رغبتهما في استمرارها إلى ما بعد العقد الجديد.
ويمنح الاتفاق بايرن ميونيخ استقراراً هجومياً لثلاثة أعوام إضافية، مع الاحتفاظ بأحد أهم لاعبيه في مرحلة يسعى خلالها النادي إلى تعزيز هيمنته المحلية واستعادة لقب دوري أبطال أوروبا، الذي يظل الهدف الأكبر في مسيرة كين مع الفريق الألماني.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · The Athletic
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira