بمشاركات لبنانية وعالمية، انطلق مهرجان «موسيقيات بعبدات» محتفياً بالذكرى العاشرة لتأسيسه. ويجمع في دورته الجديدة عازفين من مختلف أنحاء العالم، بينها فرنسا وبريطانيا ودول البلقان والدنمارك والبرازيل، إضافة إلى برلين. كذلك ينضمّ لبنان إلى فعالياته من خلال أمسيات تمزج بين العزف على العود والبيانو.

انطلق المهرجان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويستمر حتى 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وافتُتح بسهرة لبنانية شاركت في إحيائها الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية بقيادة المايسترو كريم سعد، ورافقها على البيانو إياد صغيّر. وتلتها في 28 أكتوبر أمسية لبنانية أخرى لماريو الراعي وجورج دكاش على الكمان، والبيانو. ومن ثم توالى على اعتلاء خشبة المهرجان مجموعة من العازفين العالميين، بينهم الدنماركي نيكولاس كنودسن على الغيتار، ومكرم أبو الحسن على الباص، وبافلو وارديني على الدرامز، في أمسية جاز أقيمت في 3 نوفمبر.

«عالوتر» أمسية موسيقية لبنانية يشارك فيها شربل روحانا على العود (موسيقيات بعبدات)

في الخامس منه يطلُّ أيضاً عازف الجاز نيكولاس كنودسن مع ثلاثي أرتور ساتيان في أمسية موسيقية تُقام في الكنيسة الجديدة لبلدة بعبدات.

وفي 9 نوفمبر يعزف الرباعي «إكسيرا سترينغ» من برلين مقطوعات لجوزيف هايدن، وأخرى لبشارة الخوري، وفيليكس مندلسون. ويتألف الرباعي من سمعان وهبي، وألباي جان إنكلاب، وبيلا شيش، وإيديل بولات. واختار الفريق مقطوعة «المساء» للمؤلف الموسيقي اللبناني العالمي بشارة الخوري لتقديمها في الذكرى العاشرة لتأسيس المهرجان.

ويشير مدير المهرجان ومؤسّسه سليمان قرباني إلى أنّ العيد العاشر حمل أكثر من لفتة تكريمية لموسيقيين وعازفين لبنانيين. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وجدنا في تكريم موسيقيين من وطننا ضرورة في ذكرى عزيزة على قلب (موسيقيات بعبدات). فالمهرجان يبلغ سنّ العاشرة، بما يعني بعمر جيل بأكمله. وقد واجهنا صعوبات كثيرة لتجاوز جميع الظروف السيئة التي مرّ بها لبنان. ورغم ذلك، أصررنا على إقامته في موعده الدائم لنضيء على وجه البلد الثقافي».

وبالنسبة إلى الأمسيات الموسيقية التي تحيي الفنّ الأرمني، يردّ: «هذه السهرات رافقتنا منذ البدايات، كون أشخاص أرمن أسهموا في ولادة المهرجان. ولذلك نُدرج سنوياً أمسيات لفنانين أرمن تركوا بصمتهم على الساحة الفنية».

وبرعاية الاتحاد الأوروبي، يحيي المهرجان أمسية في 10 نوفمبر تحت عنوان «باغانيني إلى البلقان»، تكريماً لعازف الكمان الإيطالي الشهير باغانيني، الذي ترك بصمته على تقنيات الكمان الحديثة. وتُعدّ مقطوعة «كابريس رقم 24 في لا مينور» من بين أفضل مؤلّفاته. وكان مصدر إلهام لكثير من الملحنين البارزين. واشتهر أيضاً قائداً محترفاً للأوركسترا. كما يعرفه كلّ مَن درس الموسيقى العالمية بكونه أحد أهم عازفي الكمان في القرن التاسع عشر. وسيحيي الحفل جان سامويل بيز، ورافاييل بيرو على الكمان، والغيتار.

تستمر الحفلات حتى 26 نوفمبر الحالي (موسيقيات بعبدات)

وفي 11 نوفمبر يستضيف المهرجان أمسية ثانية للرباعي «إكسيرا سترينغ»، فيما تشهد ليلة 12 نوفمبر أمسية موسيقية لعازف البيانو ماكسيم زكيني، وعازف الكمان جان سامويل بيز، وعازف التشيللو غيليوم لاغرافيير. ويجري خلالها عزف مقطوعات عالمية، بينها أعمال لميل بونيس، وفرانسيس بولينك، وغابرييل فوريه، وليلي بولانجيه.

وتحت عنوان «عالوتر» يجتمع كلّ من شربل روحانا على العود، ومكرم أبو الحسن على الباص، وإيلي الخوري على البزق، في أمسية موسيقية لبنانية بامتياز. وتُقام في 17 نوفمبر في صالة كنيسة بعبدات الجديدة، ويستمتع الحضور خلالها بمعزوفات شرقية حديثة وكلاسيكية.

وللأرمن حصّتهم من المهرجان، إذ خُصصت لهم أمسيتان، إحداهما تكرّم الموسيقى الأرمنية واللبنانية معاً، والأخرى تشكّل لفتة تكريمية للموسيقى الأرمنية الأميركية.

يحيي الحفل الأول في 20 الحالي هايك مليكيان على البيانو، برفقة الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية بقيادة رفيق ميكاليان، فيما يحيي الأمسية الثانية، المقرّرة في 21 نوفمبر، هايك مليكيان منفرداً على البيانو، ويقدّم خلالها معزوفات لمؤلّفين أرمن، وأميركيين، بينهم آرام خاتشاتوريان، وهاروتيان ديلاليان.

لفتة تكريمية للموسيقى الأرمنية مع هايك مليكيان (موسيقيات بعبدات)

وفي محطة برازيلية تجمع الموسيقى اللاتينية الأميركية، يقدّم «موسيقيات بعبدات» حفلاً غنياً بمقطوعات لاتينية معروفة لخوسيه أورسينو دي سيلفا، ونيلسون غافاكينو، وهيرميتو باسكوال، وغيرهم. ويشكّل حفل الختام للمهرجان الذي يستمر نحو شهر، من 23 أكتوبر حتى 26 نوفمبر، وتحييه أوركسترا «ليبام» بقيادة سيرغي بولون.

يفتح المهرجان أبوابه مجاناً للجميع، وهو تقليد اتّبعه منذ تأسيسه حتى اليوم. وكان قد تنقّل بين بيروت وطرابلس وبعبدات عبر أمسيات موسيقية مختلفة، أُقيمت على مسرح «مترو المدينة»، وفي مؤسّسة الصفدي الثقافية، وصالة كنيسة بعبدات الجديدة.

ويختم قرباني حديثه مؤكداً أنّ عزيمته لن تضعف مهما واجه من مصاعب، وأنه ينوي إكمال مشوار المهرجان في نسخ جديدة مستقبلاً.

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · فيفيان حداد

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira