تتابع «وول ستريت» ومؤسسات الأسواق المالية انتخابات التجديد النصفي الأميركية هذا العام، ليس فقط لمعرفة الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، بل أيضاً لرصد تأثير عدد من السباقات الانتخابية المتقاربة على مستقبل حلفاء القطاع المالي وخصومه السياسيين، وعلى السياسات المتعلقة بالعملات المشفرة وبطاقات الائتمان والتنظيم المالي وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر رهانات القطاع المالي على السياسات التشريعية في واشنطن؛ إذ إن فوز الديمقراطيين بأحد مجلسي الكونغرس أو كليهما سيمنحهم أدوات رقابية واسعة يعتزمون استخدامها للتحقيق في أنشطة عدد من الشركات المالية والجهات التنظيمية. وفي الوقت نفسه، قد تحدد مجموعة من انتخابات حكام الولايات مصير استثمارات تقدَّر بتريليونات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي أبرز السباقات التي تراقبها المؤسسات المالية والمستثمرون، وفق محللين ومسؤولين في القطاع.

أوهايو: معركة على مقعد في مجلس الشيوخ

يسعى الديمقراطي شيرود براون، المعروف بانتقاداته المتكررة لـ«وول ستريت» ومواقفه المتحفظة تجاه العملات المشفرة، إلى العودة لمجلس الشيوخ بعد خسارة مقعده في انتخابات 2024. ويواجه هذه المرة الجمهوري جون هستد، الذي عُيّن عضواً في المجلس خلفاً لجي دي فانس، بعد تولي الأخير منصب نائب الرئيس.

وأنفقت مجموعات معنية بالعملات المشفرة أكثر من 50 مليون دولار في حملة تستهدف منع فوز براون، مما يجعل السباق إحدى أكثر المنافسات الانتخابية تكلفةً، واختباراً بارزاً للنفوذ السياسي المتنامي لهذه الصناعة.

وشغل براون مقعداً في مجلس الشيوخ لمدة 18 عاماً قبل خسارته في 2024. وفي حال فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلس، واستفادته من أقدميته السابقة، فقد تتاح له فرصة العودة إلى رئاسة اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، التي تشرف على الجهات التنظيمية المالية، أو تولي دور بارز في لجنة الزراعة المعنية ببعض ملفات تنظيم العملات المشفرة.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تقدم براون بما يصل إلى خمس نقاط، أو تعادله مع منافسه. وقدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوزه بنحو 69.5 في المائة.

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

كانساس: رسوم بطاقات الائتمان في قلب المنافسة

رغم أن ولاية كانساس لم تكن تاريخياً ساحة تنافس انتخابي حاد، فإن تغير المزاج السياسي جعل السيناتور الجمهوري روجر مارشال يواجه منافسة متقاربة مع الديمقراطي آدم هاميلتون.

وعلى الرغم من ميل «وول ستريت» عادةً إلى دعم الجمهوريين، الذين غالباً ما يفضلون تخفيف القيود التنظيمية والرقابية، فإن مارشال كان من أبرز المؤيدين لتشريع يضع سقفاً للرسوم التي تفرضها المصارف على التجار مقابل معاملات بطاقات الائتمان، والمعروفة باسم «رسوم التمرير».

وتعارض المصارف هذه القيود منذ سنوات، خشية تأثيرها على أرباحها، كما ازداد قلقها من أن يصبح هذا الملف من القضايا القليلة التي تجمع بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وأظهر استطلاع حديث تقدم هاميلتون بفارق ضئيل، فيما قدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوز مارشال بنحو 55 في المائة.

تكساس: مواجهة قد تؤثر في علاقة الولاية بالمؤسسات المالية

تُعد المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في تكساس أحد أكثر السباقات تكلفةً في تاريخ الانتخابات الأميركية، إذ يتنافس المدعي العام الجمهوري للولاية كين باكستون، مع الديمقراطي جيمس تالاريكو، في مواجهة يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها اختباراً لقدرة الديمقراطيين على تحقيق اختراق في ولاية محافظة تقليدياً.

وفي حال فوز تالاريكو، فسيكون ذلك أول فوز ديمقراطي في انتخابات على مستوى الولاية في تكساس منذ عقود.

أما باكستون، فقد اتسمت علاقته بـ«وول ستريت» بالتوتر، إذ شن حملات على مصارف وشركات لإدارة الأصول اتهمها بتبني سياسات إقراض واستثمار منحازة إلى اليسار، وقاد تحقيقات متعددة الولايات ضد شركات مالية بسبب سياساتها المتعلقة بالمناخ والتنوع، ورفع دعاوى قضائية في بعض الحالات.

وتُظهر استطلاعات الرأي الحديثة تقدم تالاريكو بفارق يتراوح بين نقطتين وثماني نقاط، فيما قدَّرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوزه بنحو 66.8 في المائة.

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

نبراسكا: العملات المشفرة ورسوم البطاقات حاضرة

في سباق متقارب آخر في الغرب الأوسط، يواجه السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس منافسة من المرشح المستقل دان أوزبورن.

ويشغل ريكيتس عضوية اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، حيث دعم تشريعات مؤيدة للعملات المشفرة، كما قدمت صناعة العملات المشفرة دعماً مالياً لحملته، وفقاً لما أوردته صحيفة «بوليتيكو».

ولريكيتس أيضاً صلات بالقطاع المالي، إذ سبق أن شغل عضوية مجلس إدارة شركة «تي دي أميريتريد»، التي أسسها والده. وفي المقابل، انتقد أوزبورن، وهو زعيم نقابي سابق، الرسوم المفروضة على معاملات بطاقات الائتمان، ووصفها بأنها تفرض تكاليف غير عادلة على الشركات الصغيرة والمجتمعات المحلية.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تقارب شديد في السباق، فيما قدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوز ريكيتس بنحو 71.7 في المائة.

انتخابات حكام الولايات ومصير استثمارات الذكاء الاصطناعي

أصبحت المعارضة المتزايدة لمراكز البيانات إحدى أبرز القضايا الخلافية في انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي تقدم الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في هذه المنشآت، التي أسهمت في دعم أسهم شركات التكنولوجيا.

وتكتسب انتخابات حكام الولايات أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً إلى الصلاحيات التي تتمتع بها السلطات المحلية وعلى مستوى الولايات في الإشراف على تخطيط مراكز البيانات ومنح التصاريح اللازمة لإنشائها.

ووفقاً لشركة «بيكون بوليسي أدفايزرز»، ستحدد عشرة سباقات على مناصب حكام الولايات الأسبوع المقبل، مسار استثمارات مخطط لها بقيمة 2.5 تريليون دولار.

وحددت الشركة ولايات تكساس وجورجيا وأوهايو بوصفها من أكثر السباقات تنافسية، نظراً إلى التباين الكبير في مواقف المرشحين بشأن هذه القضايا، فضلاً عن وجود عدد كبير من المشروعات المخطط لها فيها.

كما أشار استراتيجيون في بنك «مورغان ستانلي» إلى أهمية متابعة سباقات حكام ولايات بنسلفانيا ونيفادا وويسكونسن وميشيغان، إلى جانب الولايات الثلاث.

سباقات لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب

تراقب المؤسسات المالية أيضاً نتائج عدد من السباقات الانتخابية التي قد تحدد تركيبة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، المسؤولة عن الرقابة على الجهات التنظيمية المالية وصياغة السياسات المتعلقة بـ«وول ستريت».

ويرأس اللجنة حالياً النائب الجمهوري الفرنسي هيل، وهو مصرفي سابق من ولاية أركنساس، وقد دعم سياسات تصب في مصلحة المصارف. ويواجه هيل منافسة متقاربة مع الديمقراطي كريس جونز، بعدما أدرجت اللجنة الانتخابية الديمقراطية في الكونغرس مقعده ضمن قائمة الدوائر التي تستهدف انتزاعها من الجمهوريين.

ومن السباقات الأخرى التي تتابعها صناعة العملات المشفرة، المنافسة بين النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي شون كاستن، ورائدة الأعمال الجمهورية نيكي كونفورتي.

وكان كاستن من أبرز المطالبين بالتحقيق في صلات إدارة ترمب بقطاع العملات المشفرة، كما دعا إلى تشديد القواعد المنظمة للصناعة. وأفادت «بانشبول نيوز» الشهر الماضي، بأنه درس تحدي النائبة ماكسين ووترز، التي تشغل حالياً موقع أبرز الديمقراطيين في اللجنة، على رئاستها في حال فوز حزبه بأغلبية مجلس النواب.

اقرأ أيضاً

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira