أعلنت الحكومة الموريتانية أن الشعب هو وحده القادر على تعديل الدستور، نافية أن تكون هناك أي مساعٍ من الحكومة، أو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لخرق الدستور الحالي للبلاد، الذي يمنع من الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة عام 2029.

جاء ذلك في تصريح أدلى به مساء الأربعاء الناطقُ باسم الحكومة الموريتانية وزيرُ الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، محمد ولد ببانا، وسط جدل محتدم حيال مطالب متصاعدة في معسكر الغالبية تدعو إلى تعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في الحكم بهدف «مواصلة» مشروعه لتطوير وتنمية موريتانيا.

لكن هذه المطالب تواجه رفضاً قاطعاً من طرف المعارضة الموريتانية، التي تَعدّ أن المواد التي تنص على أن رئيس الجمهورية لا يمكنه الترشح لأكثر من مأموريتين رئاسيتين هي مواد محصنة ولا يمكن تعديلها، حتى في حال إجراء استفتاء شعبي.

الوزير الناطق باسم الحكومة مع وزراء خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (وزارة الثقافة)

* السلطة للشعب

خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، طُرح سؤال على الناطق باسم الحكومة بشأن جدل المأمورية الثالثة، فرد بالقول إن مسألة تعديل الدستور والمأموريات «مسؤولية الشعب لا الحكومة»، وأكد أن الحكومة والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لن يخرقا الدستور.

وأضاف ولد ببانا أن الجدل «قديم متجدد، والاختلاف في الرأي بشأنه مشروع، والحكومة لا تفرض موقفاً بعينه». وقال إن الشعب صاحب السيادة والكلمة العليا، وإن الحكومة لا تستطيع أن تقفز على القانون، ولا أن تصادر إرادة الشعب أو تتوقع اتجاهها، مبرزاً أن الدستور يتضمن إجراءات واضحة للتعديل إذا اتفق الموريتانيون عليها وسلكوا المسالك القانونية.

كما أوضح المسؤول ذاته أن حراكاً سياسياً لوحظ منذ عام أو أقل، شارك فيه فاعلون سياسيون وبرلمانيون وقادة رأي، «دفع إلى التفكير في مراجعة أدوار المؤسسات الدستورية، ثم إلى طرح تعديلات تشمل مؤسسة الرئاسة، بدافع الحرص على الاستقرار واستمرار التنمية»، مشدداً على أن الحكومة لا يمكنها منع الشعب من التعبير عن إرادته.

وحين كان ولد ببانا سفيراً لبلاده لدى قطر، قال خلال نشاط ثقافي، مطلع العام، إن من حق الشعب تحديد أسس نظامه الديمقراطي دون وصاية أو «إرهاب فكري وسياسي»، ودعا إلى مراجعة المواد التي تحدد عدد المأموريات الرئاسية خلال الحوار الوطني المرتقب.

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً آنذاك، فيما ربط مراقبون دخوله الحكومة قبل أسبوعين، وتوليه منصب الناطق باسم الحكومة، وموقفه من المأمورية الثالثة، بما تقول مصادر إنه توجه شبه رسمي لتعديل الدستور.

* ضغط المعارضة

تعارض أحزاب المعارضة أي تعديل دستوري قد يفتح الباب أمام مأمورية ثالثة، ونظم حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»؛ أكبر أحزاب المعارضة، الأربعاء، وقفات احتجاجية متزامنة في ولايات نواكشوط الثلاث، وفي عواصم ولايات الداخل.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (متداولة)

ورفعت الوقفات شعار «اللاءات الثلاث»: «لا للمأمورية الثالثة»، و«لا للفساد»، و«لا للتضييق على الحريات». وقال رئيس الحزب، حمادي ولد سيدي المختار، في الوقفة التي شارك فيها بنواكشوط، إن حزبه يرفض أي محاولة لمأمورية ثالثة «بشكل صريح وجلي لا يقبل التأويل».

بدوره، قال نائب رئيس الحزب، محمد المختار ولد امبالة، إن الهدف «إيصال رسالة واضحة إلى النظام والحكومة»، مفادها برفض تمديد المأموريات والتضييق على الحريات، وبأن تردّي الخدمات العامة وتقييد الحريات والفساد أمر «لم يعد يُطاق».

وسبق أن أعلن «قطب المعارضة الديمقراطية»، الذي يضم أكثر من 15 حزباً، سعيه إلى موقف مشترك لرفض تعديل مواد المأمورية الثالثة، وقال نائب رئيس حزب «اتحاد قوى التقدم»، لو غورمو عبدولاي، وهو أحد المحامين المعروفين في موريتانيا، إن تعديل الدستور للسماح بمأمورية ثالثة «مستحيل قانوناً».

* حوار «دون محرمات»

وسط الجدل وارتفاع حدة التوتر بين الموالاة والمعارضة، يستعد الطرفان للدخول في حوار وطني دعا إليه الرئيس ولد الغزواني عام 2024، واستغرق التحضير له نحو عامين، من المنتظر أن يكون «دون محرمات»، حيث تصر جهات في الغالبية على إدراج بند يتعلق بالمأموريات، بينما ترفض المعارضة ذلك بشدة.

وتنص «المادة26» من الدستور الموريتاني على أن الرئيس يُنتخب لمأمورية مدتها 5 سنوات بالاقتراع المباشر، فيما تقول «المادة28» إنه «قابل لإعادة الانتخاب مرة واحدة فقط»، إلا إن «المادة99» تمنع فتح إجراءات تعديل تمس بوجود الدولة، أو بالشكل الجمهوري، أو بالتعددية، أو المساس بتجديد الولاية مرة واحدة، وهو ما تستند إليه المعارضة.

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · فتحية الدخاخني

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira