في ظل توتر شديد وصراعات داخلية عصبية وتحذير من الشرطة من خطر صدامات عنيفة، انطلقت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، الثلاثاء؛ لتكون بداية مسار طويل قد يستغرق شهرين وأكثر لمعرفة هوية الحكومة الجديدة.
ويسود استقطاب واسع في الانتخابات الإسرائيلية؛ إذ إنها أول انتخابات عامة تُجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط منافسة شبه ثنائية بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو المدعوم من قوى اليمين المتطرف، في مواجهة رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت.
وبلغت معدلات المشاركة مستويات قياسية؛ إذ أدلى نحو 3.3 مليون إسرائيلي (44.9 في المائة) بأصواتهم حتى الثانية بتوقيت تل أبيب، وذلك من أصل أكثر من7 ملايين شخص يحق لهم التصويت، وبزيادة قدرها 6 في المائة مقارنةً بعام 2022، حيث بلغت نسبة المشاركة 38.9 في المائة في التوقيت نفسه. كما وصلت نسبة التصويت في الجيش الإسرائيلي 48 في المائة بحلول الساعة الواحدة ظهراً.
وفي مقابل ذلك، سيطرت أجواء تحريض وتخويف ضد تصويت العرب، ونشر نتنياهو تغريدة على «إكس» بعنوان «هذا نداء طارئ»، دعا فيها أنصاره من اليمين إلى المشاركة بكثافة في مواجهة تصويت العرب الذي قدّر أنه غير مسبوق، ورأى أن «مستقبل (الدولة اليهودية) على المحك».
זוהי קריאת חירום!עתידה של המדינה היהודית שלנו על הכף. צאו להצביע מחל עכשיו!אחוזי הצבעה גבוהים מהרגיל במגזר הערבי לעומת שיעור הצבעה נמוך של מצביעי הימין.חייבים להתעורר - אסור להישאר בבית.יוצאים ומצביעים מחל ומוציאים כמה שיותר אנשים! pic.twitter.com/vkIaNSj2dA
— Benjamin Netanyahu - בנימין נתניהו (@netanyahu) October 27, 2026
وتوافق تحريض نتنياهو مع ما قدرته مصادر سياسية إسرائيلية في إفادات لوسائل إعلام عبرية، بأن حزب «الليكود» الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو، يخوض المعركة بأسلوب ينذر بأنه ينوي «عدم الاعتراف بنتائج التصويت» حال لم تنصفه، وأن طواقمه استعدت حتى قبل الانتخابات للرد بعنف فيما لو خسرها، علماً بأن النتائج الفعلية ستظهر فقط صبيحة الأربعاء.
سيناريو خسارة ترمب
ويتخوف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) من أحداث مشابهة لمحاولة أنصار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اقتحام مبنى الكونغرس (الكابيتول) بعد صدور نتائج الانتخابات الرئاسية التي أظهرت خسارته في عام 2021، وأن يدعي أحد المعسكرين أنه تم تزوير الانتخابات الإسرائيلية ويحاول اقتحام الكنيست في محاولة لعرقلة فرز الأصوات، حسب ما نقلت صحيفة «معاريف».
وقال مسؤول أمني لصحيفة «معاريف» إن «سيناريو خطيراً قد يحدث في هذه الانتخابات، هو أن يعلن أحد رئيسي المعسكرين أنه لا يقبل نتائج الانتخابات ويدعو الجمهور إلى الخروج إلى الشوارع، ومن الجهة الأخرى أن يخرج المعسكر الآخر أنصاره إلى الشوارع كي يحافظوا على نتائج العملية الديمقراطية، وفي هذه الحالة سيتعين على الشرطة مساعدة أجهزة أخرى، في مقدمتها الجيش الإسرائيلي».
ويعتقد ضباط شرطة ومسؤولون سابقون في «الشاباك» أن سيناريو الكابيتول يجب أن يكون مشمولاً في مقدمة الأولويات لدى الاستعداد ليوم الانتخابات، وأنه على الرغم من أن هذا سيناريو متطرف، فإنه يجب الاستعداد للتعامل معه بواسطة خطط عسكرية وتدريبات مسبقة.
وأضافوا أن هذا سيكون «إخفاقاً هائلاً إذا لم يضعوا هذا السيناريو في مقدمة قائمة الأحداث والرد عليها»، ويجب إصدار أمر عملياتي منظم مع حجم قوات شرطة وقوات تعزيز للشرطة، ورغم أن هذا سيناريو متطرف، لكن علينا الاستعداد له بكل جدية».
ونقلت الصحيفة عن ضابط متقاعد قوله إن «(الشاباك) والشرطة هما الجهازان المسؤولان عن الحفاظ على الديمقراطية في إسرائيل، وهما مسؤولان عن نقل السلطة بصورة منظمة».
وأضاف: «إننا نرى منذ اليوم بداية عملية هذا السيناريو، من خلال قناة تبث أسبوعاً بعد آخر نتائج استطلاعات مزورة، مع نتائج لا تتلاءم مع استطلاعات أخرى، وهذا نوع من التحضير لسردية سرقة الانتخابات، وتنضم إلى ذلك حملة نزع شرعية ضد لجنة الانتخابات وضد المحكمة العليا».
وحسب الضابط المتقاعد، فإنه «ينبغي أن يضاف إلى كل هذا الميليشيات المسلحة التي تشكلت في إسرائيل في السنوات الأربع الأخيرة، مثل وحدات (هاغمار) (وحدات الدفاع اللوائية التابعة للجيش الإسرائيلي في المستوطنات في الضفة الغربية)، وفرق التأهب في جميع أنحاء البلاد، وعشرات آلاف الأسلحة التي وُزعت على المواطنين، وهنا اختبار القيادات إذا كانوا سيرفضون قبول نتائج الانتخابات أم أنهم سيتصرفون من خلال مسؤولية عامة حتى لو خسروا».
وفي السياق، أعلن حزب «الديمقراطيون» المعارض، الثلاثاء، أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت شخصاً يحمل سكيناً بعدما اقترب من رئيسه يائير غولان الذي كان يحشد الناخبين في تل أبيب، وهدَّده.
وقال غولان في بيان: «لن ينجح التحريض المتتالي وأعمال العنف في ترهيبنا»، محمّلاً ما عدّها «آلة السمّ» التابعة لبنيامين نتنياهو مسؤولية الحادثة، في إشارة إلى حملة رئيس الوزراء التي شنّ خلالها هجوماً على اليسار.
ماذا يحضّر نتنياهو؟
وطرحت مصادر سياسية إسرائيلية، سيناريو توقعت أن يقدِم عليها نتنياهو في حال عدم تمكن أحزاب المعارضة الأربعة (حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحزب «يسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، وحزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان) من الحصول على أكثرية 61 مقعداً (من مجموع 120)، من دون الأحزاب العربية؛ فإن نتنياهو حتى لو هزم، ينوي إعلان الانتصار، وسيطلب منحه التكليف من رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، لتشكيل حكومة.
وجنباً إلى جنب مع هذه الخطوة، بدأ معسكر اليمين الحاكم، إجراءات عملية أخرى للطعن في نتائج الانتخابات، بحجة أنها مزيفة. ومنذ صبيحة الثلاثاء، مع فتح الصناديق، راح يغرق لجنة الانتخابات بألوف الشكاوى عن خلل وتزييف في صناديق الاقتراع في المناطق العربية؛ حتى يستطيع الزعم بعد فرز النتائج أن «الانتخابات زُيفت».
وكان نتنياهو قد سبق هذه الخطوة، باستدعاء القائد العام للشرطة العام وإبلاغه بأنه «قلق من الجهود التي تبذل في المجتمع العربي لتزييف الانتخابات»، وطلب خطة علاج جذرية لذلك.
اللافت، أن لجنة الانتخابات كشفت عن أنه في أحد الصناديق في بئر السبع ذات الأغلبية العربية، أعطي أحد المصوتين ورقة تصويت كان يفترض أن تكون فارغة، وإذا تحتوي على ورقة لحزب الليكود في تزييف واضح؛ إلا أن الشرطة أعلنت عن اعتقال ثلاثة نشطاء عرب من «القائمة العربية الموحدة» تزعم أنهم «ضُبطوا وهم يحاولون رشوة ناخبين بالمال لكي يصوّتوا لها»، ونفى رئيس القائمة، النائب منصور عباس الاتهام، وقال: «يبدو أنهم وضعوا قائمتنا هدفاً».
وقد لوحظ أن عدداً كبيراً من المستوطنين والمتدينين من أنصار حزب الصهيونية الدينية (الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموترتش)، وصلوا إلى البلدات العربية بحجة حماية الانتخابات من التزييف. وراحوا يبثّون الدعايات القديمة التي سبق واستخدمها نتنياهو تحت عنوان «العرب يتدفقون كالنهر إلى صناديق الاقتراع»؛ وذلك حتى يخيف العنصريين اليهود ويحفّزهم على التدفق إلى صناديق الاقتراع.
التخوف سيكون بعد إغلاق الصناديق؟
وقال ضابط كبير في الشرطة إنه يتوقع أن يمر يوم الانتخابات بهدوء، لكن التخوف الكبير يتركز على الساعة العاشرة مساءً، بعد نشر نتائج التصويت التي تبثها القنوات التلفزيونية لصناديق نموذجية، وفي إمكانية استمرار التوتر في الأيام التالية. وأضاف الضابط أن «من شأن نتائج العينات أن تخرج إلى الشوارع مواطنين للاحتفال بالنتائج أو غاضبين من النتائج، والشرطة تستعد لاحتمال حدوث احتكاكات بين الجانبين تؤدي إلى مواجهات وأعمال شغب خلال الليل وفي الغد وحتى نهاية الأسبوع».
وأشار الضابط إلى أنه إضافة إلى حراسة صناديق الاقتراع والحفاظ على النظام العام، فإن الشرطة ستحرس أيضاً خمسة تجمعات مركزية لأحزاب، بينها أربعة تجمعات في تل أبيب وتجمع واحد لحزب الليكود في القدس، وشدد على أن «أي استعداد لحراسة تجمع حزبي كهذا يستوجب قوات شرطة كبيرة جداً».
ويتوقع أن يشارك 22 ألف شرطي في حفظ النظام ومنع مواجهات بين مؤيدي الأحزاب المختلفة، وقال الضابط المذكور إن الشرطة تستعد لهذا اليوم منذ ثلاثة أشهر ووضعت خططاً عملياتية بالتنسيق مع «الشاباك» والجيش الإسرائيلي. وأضاف أنه على الرغم من أن الشرطة تخضع لمسؤولية وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، فإن عليها الحفاظ على استقلالية مهنية وألا تخضع لتأثيرات سياسية، سواء في سلوكها وكذلك بصورتها أمام الجمهور.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira