يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، والتي أقرّ الحزب بأنها عائدة له، وأنها كانت ستُستخدم في مواجهة إسرائيل، النقاش حول ما طُبّق من قرار الحكومة اللبنانية الشهير الماضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، والذي أتى عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل؛ ما أدى إلى اندلاع جولة قتال جديدة بين الطرفين، في الثاني من مارس (آذار) 2026.

ولحظ القرار الشهير «إلزام الحزب بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً للقوانين».

ولعلّ أبرز ما سُجّل على مستوى تطبيق هذا القرار، تركز في منتصف مارس وأواخره، خلال مشاركة «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل؛ إذ أُوقف عدد من عناصره المسلحين أثناء توجههم إلى جبهات القتال في الجنوب. وقد حوكم عدد محدود منهم، في حين أُفرج عن معظم الموقوفين بكفالات مالية.

«حبر على ورق»

وبينما يعدّ «حزب الله» أن الإجراءات المتخذة بحقه غير مقبولة على الإطلاق، وأنها تخدم إسرائيل في ظل استمرار احتلالها أراضي لبنانية، بما يضع، وفق منطقه، تحرير الأرض في صلب واجباته، يرى معارضوه أن ما اتُّخذ من إجراءات لا يزال دون المستوى المطلوب، وأن على الدولة الذهاب أبعد في تنفيذ قرارها حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، بما يكرّس حصرية قرار الحرب والسلم بيدها.

دمار واسع ناتج من غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وترى عضو تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب غادة أيوب أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 مارس الماضي «لا يزال حبراً على ورق ولم يُطبق شيء منه، وإن كان ذلك لا يقلّل إطلاقاً من أهميته السياسية والقانونية باعتبار أن هذا القرار شكّل تحوّلاً أساسياً في موقف الدولة اللبنانية؛ إذ حسم بصورة واضحة عدم شرعية الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله)، وأسقط أي غطاء رسمي لاستمرارها. وليس من قبيل المصادفة أن يطالب الحزب باستمرار بالتراجع عنه؛ لأنه يدرك تماماً أهمية هذا القرار وتداعياته على مشروعه العسكري والأمني».

تطورات الخارج

وتشير أيوب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «أهمية القرار تبرز اليوم بصورة خاصة في قضية متفجرات ضهر البيدر؛ إذ يشكّل مرتكزاً أساسياً للمطالبة بإحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي، بصفتها مرتبطة بأنشطة عسكرية وأمنية محظورة، فضلاً عن خطورتها على أمن الدولة واللبنانيين».

وتضيف: «أما لماذا لم يُنفّذ القرار؟ فالجواب واضح: لأن الإرادة السياسية لتنفيذه غير متوافرة حتى الآن. فالسلطة السياسية لا تزال تراهن على التطورات الإقليمية والدولية، وتنتظر نتائج المواجهة بين إسرائيل و(حزب الله)، بدلاً من تحمّل مسؤولياتها. وكأنها اختارت ترك الحزب يتحمّل نتائج رفضه تسليم سلاحه وإنهاء مشروعه العسكري، من دون أن تدخل هي في مواجهة معه. وهذه المقاربة تعني عملياً أن الدولة تتخذ القرارات السيادية، لكنها تترك تنفيذها معلّقاً على تطورات الخارج».

وذكّرت بأن «الحكومة اتخذت قرار 5 أغسطس (آب) 2025 بشأن حصرية السلاح ولم تستكمل تنفيذه، ثم اتخذت قرار 2 مارس 2026 بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) من دون أن تترجمه إلى إجراءات فعلية. واليوم، أمام قضية متفجرات ضهر البيدر، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بهذه المعادلة. فعدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي يطرح سؤالاً جدياً حول مدى تمسّك الحكومة بقرارها، ويشكّل تراجعاً عملياً عن مقتضياته».

مجسَّمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشدد أيوب على أن «المطلوب أولاً أن تُظهر الدولة اللبنانية جدية في تنفيذ قراراتها، وأن تتصرف كدولة صاحبة سيادة، لا كسلطة تنتظر من إسرائيل أو الولايات المتحدة أن تقوم بما يقع في صلب مسؤولياتها. فلا يجوز أن نبقى في دوامة الانتظار، من استحقاق إقليمي إلى آخر، في حين تبقى القرارات السيادية معلّقة تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي لتبرير استمرار مخالفة القانون، كما لا يجوز أن يتحوّل الخوف من المواجهة تنازلاً دائماً عن سيادة الدولة».

لتوقيف كل عنصر مسلح

ولا تبدو مقاربة العميد المتقاعد جورج نادر للملف بعيدة عن مقاربة أيوب؛ إذ يرى أن «شيئاً لم ينفذ من قرارات حصرية السلاح والتصدي للنشاط العسكري لـ(حزب الله)، فبقيت الشعارات وهمية والقرارات ورقية؛ ما يشكل صفعة كبيرة للدولة التي تتخذ قرارات لا نستطيع تنفيذها»، مشيراً إلى أنه «بعد قرار حصر السلاح ذهبنا إلى المخيمات الفلسطينية وأتينا بشاحنات خردة... حتى بعد الكشف عن هوية المسؤولين عن متفجرات ضهر البيدر اكتفينا بتوقيف ناقليها لا المسؤولين عنها».

ويشدد نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «في حال أردنا فعلياً تطبيق قرارات مجلس الوزراء، فكل عنصر مسلح من (حزب الله) هو خارج عن القانون ووجُب توقيفه ليس فقط على الحواجز إنما يفترض التوجه إلى أماكن وجودهم وتوقيفهم»، مؤكداً أن «ما يحصل مسؤولية السلطة السياسية الممثلة بالحكومة مجتمعة باعتبار أن الجيش ينفذ تعليمات هذه السلطة، وبالتالي فإن المطلوب اليوم إصدار أمر واضح وصريح لوزارة الدفاع التي تبلغ الجيش بوجوب توقيف كل مسلح تابع لـ(حزب الله) أينما وجد».

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · بولا أسطيح

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira