كان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يأمل في استغلال موجة الغضب الشعبي التي أثارتها قضية طرد مسنة في الثمانينات من عمرها، قبل أن تتوفى، في إعادة انتخابه في انتخابات مبكرة، لكن حادث تصادم القطارَين المميت الذي وقع أمس الأربعاء وجَّه ضربة قوية إلى حملته الانتخابية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
وأسفر الحادث، الذي وقع في إقليم توليدو، عن مقتل 68 شخصاً وجاء بعد تسعة أشهر فقط من حادث مميت آخر على المسار نفسه، ما أدى إلى اتهامات من الخبراء والناخبين بنقص الاستثمار في البنية التحتية للسكك الحديدية في ظل حكومة سانشيز بعد سنوات من التوسع السريع في شبكة السكك الحديدية.
وقال أوسكار (24 عاماً) في محطة قطارات بمدريد أمس: «إذا كنا نخشى ركوب القطارات من قبل، فإننا نخشى ذلك حالياً أكثر من أي وقت مضى... ففي اللحظة التي تعتقد فيها أنه لا يمكن أن يحدث أي خطأ آخر، يحدث شيء جديد. لا بد من إجراء تغيير جذري».
وقال سانشيز، في كلمة ألقاها أمس الأربعاء بموقع الحادث، إن «المأساة مروعة»، مشيراً إلى أنه سيُفتح تحقيق بشأنها، وتعهد بمعالجة أي إخفاقات.
وأضاف: «إذا احتجنا إلى تعزيز إجراءات السلامة بشكل أكبر من أجل استعادة الثقة في نظام القطارات فائقة السرعة لدينا، فسنفعل ذلك، لأن من غير المقبول أن تتعرض دولة مثل إسبانيا لحادثي قطارات فائقة السرعة في العام نفسه».
واكتسب سانشيز بعض الزخم بعد تأخّره في استطلاعات الرأي. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «سي آي إس» الحكومية لاستطلاعات الرأي في أكتوبر (تشرين الأول) أن حزبه يتصدّر السباق الانتخابي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التي ستُجرى في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأثارت وفاة ماريكارمن أباسكال، التي طُردت من منزلها بعدما عاشت فيه أكثر من 70 عاماً، احتجاجات على نطاق واسع في جميع أنحاء إسبانيا، مما ركز الاهتمام السياسي على أزمة الإسكان التي تُعدّ، وفقاً لاستطلاعات الرأي، الأولوية القصوى لمعظم الإسبان.
ودفع الغضب، الذي أثارته قضية أباسكال، سانشيز في الخامس من أكتوبر إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، وهو ما أتاح فرصة لتحويل انتباه وسائل الإعلام عن طريقة تعامل حكومته مع أزمة المهاجرين التي حدثت في جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا هذا الصيف. واتهمت الأحزاب اليمينية وقوات الأمن الاشتراكيين بعدم الاستثمار في البنية التحتية الحدودية على الرغم من التحذيرات المتكررة.
لا مكان لخطاب المنتصرين
قدّم سانشيز (54 عاماً) نفسه على أنه مرشح التقدم بدلاً من عودة اليمين المتطرف إلى الحكم للمرة الأولى منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو.
ويخوض الرجل حملة انتخابية تتسم بالإيجابية والتفاؤل حتى الآن، مع سعي حزبه لحشد ملايين الناخبين المترددين ذوي الميول اليسارية للتوجه إلى صناديق الاقتراع.
وقال باكو كاماس مدير الشؤون العامة في مؤسسة إبسوس لاستطلاعات الرأي: «لا أعتقد أن خطاب المنتصرين... له مكان في الوقت الحالي، وأظن أن وقتاً طويلاً سيمر قبل أن نرى عودة هذا النوع من المواقف».
وأضاف كاماس أن حادث هذا الأسبوع سيفرض تحولاً نحو نبرة أكثر كآبة.
ودعا خصوم سانشيز على الفور إلى المساءلة، وقالوا إن الحداد لن يفرض عليهم الصمت.
وقال ألبرتو نونيث فيخو، رئيس الحزب الشعبي المحافظ، «الألم لا يلزمنا الصمت. والهدوء ليس صمتاً... سيطرح الإسبان أسئلة ملحة تستحق إجابات»، ووعد بإجراء مراجعة شاملة للشبكة إذا وصل إلى السلطة.
متظاهرون يتجمعون في مدريد
تجمّع مئات المتظاهرين، ومعظمهم من اليمين المتطرف، أمام وزارة النقل الإسبانية مساء أمس الأربعاء للمطالبة باستقالة سانشيز، وحمل أحدهم لافتة عليها عبارة «إسبانيا لم تعد قادرة على تحمل المزيد».
وقال سانتياغو أباسكال، زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف، في تجمّع حاشد أمس الأربعاء: «دمّرت هذه الحكومة كل شيء تماماً، بما يشمل البنية التحتية».
وأضاف: «لن نسمح لهم باستغلال الحزن الذي نشاطره والغضب والألم والسخط لإسكات أصوات تندد بما يحدث في إسبانيا ولو لثانية واحدة».
ورفض وزير النقل أوسكار بونتي، في مؤتمر صحافي عقده أمس الأربعاء، الاتهامات بأن نظام السكك الحديدية الإسباني يتسم بالخطورة، مؤكداً أنه جدير بالثقة وآمن... في حدود إمكانات المعدات ذاتها والعمل البشري، كما هو الحال مع أي وسيلة نقل أخرى».
انعدام الثقة في خدمات السكك الحديدية
سبق أن روّج سانشيز لشبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في البلاد، التي يبلغ طولها أربعة آلاف كيلومتر وهي ثاني أكبر شبكة في العالم بعد الصين، بوصفها رصيداً سياسياً رغم أنها قد تصبح عبئاً حالياً.
وأظهرت استطلاعات الرأي، التي أجرتها وسائل الإعلام الإسبانية في يناير (كانون الثاني) بعد آخر حادث تصادم مميت، أن 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع يرَوْن أن خدمات السكك الحديدية قد تدهورت منذ تولي سانشيز منصبه، وأفاد ما يقرب من 60 في المائة منهم بأن ثقتهم في نظام السكك الحديدية الإسباني ضئيلة أو معدومة.
وقالت وزارة النقل الإسبانية إن التحقيق في أسباب ذلك الحادث لا يزال جارياً. وجاء في تقرير أوّلي أن كسراً في السكة الحديدية حدث على ما يبدو قبل خروج القطار عن مساره.
وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئة المعنية بحماية المنافسة في إسبانيا أن استخدام القطار فائق السرعة، الذي حطم الأرقام القياسية في عامي 2024 و2025، انخفض بنسبة 15 في المائة في النصف الأول من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
ورفض وزير النقل أمس الأربعاء الإفصاح عما إذا كان سيستقيل، مشيراً إلى أن «الوقت ليس مناسباً» للحديث عن نفسه.
اقرأ أيضاً
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira