جاءت اللحظة الأبرز للمسيرة الاحترافية للإنجليزي هاري كين في مسقط رأسه بلندن، عندما تُوّج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، غير أن ذلك ما كان ليتحقق لولا «مجازفة» الانتقال إلى العملاق الألماني بايرن ميونيخ.
تخرّج كين في أكاديمية توتنهام، وصار الهدّاف التاريخي للنادي برصيد 280 هدفاً عند مغادرته في عام 2023، لكن حتى قوته الهجومية لم تُنهِ انتظار توتنهام الطويل للألقاب، فاتجه إلى بافاريا؛ سعياً إلى ألقاب يضيفها إلى مجموعة كبيرة من الأرقام التهديفية القياسية.
وشكّك كثيرون في قرار قائد منتخب إنجلترا مغادرة وطنه، مع اقترابه من رقم آلان شيرر، الهدّاف التاريخي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وشكك البعض في ألمانيا في حكمة دفع مبلغ سجل، وفقاً للتقارير، 100 مليون يورو (112 مليون دولار) من أجل لاعب يبلغ 30 عاماً. لكن الانتقال أثبت أنه نجاح باهر لكين وبايرن على حد سواء.
وقال كين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال الحفل الفخم في لندن، الاثنين: «كان الانتقال إلى بايرن ميونيخ خطوة كبيرة في مسيرتي. رآه بعضهم مجازفة، لكن بالنسبة لي كان الأمر دائماً يتعلق بالتحسن».
وأضاف: «وجودي بين زملائي الذين أنا معهم، وفي الفريق والنادي، دفعني، بالتأكيد، إلى مستوى آخر».
وسجل كين الأهداف بمعدل مُذهل منذ انتقاله إلى ألمانيا، دون أن يتخلى عن قدرته على التراجع إلى الخلف وأداء دور صانع الألعاب أيضاً. وسجل في التعادل مع آرسنال الإنجليزي 2-2، الأسبوع الماضي، وذلك للمباراة العاشرة على التوالي في دوري أبطال أوروبا، وقدّم أيضاً إحدى أفضل التمريرات الحاسمة في الموسم للكندي ألفونسو ديفيس.
وسجل كين في المجمل 156 هدفاً في 159 مباراة مع بايرن، مُحرزاً 5 ألقاب (لقبان في «الدوري» ومثلهما في «الكأس السوبر» وواحد في «الكأس»). وتبقى هذه الحصيلة من الألقاب مكافأة ضئيلة على مسيرة رائعة بُنيت على العمل الجاد والاستمرارية.
وكتب كين، على مواقع التواصل، في وقت متأخر، الاثنين: «اعملْ بجد في صمت، ودعِ النجاح يكن ضجيجك». لكن الانتقال إلى بايرن منحه المنصة التي جعلته يُنظَر إليه بوصفه واحداً من أفضل اللاعبين في العالم.
وقال مدافع إنجلترا السابق جيمي كاراغر: «مستحيل أن يفوز هاري كين بالكرة الذهبية لو كان يلعب مع توتنهام». وتعني هيمنة بايرن، الذي فاز بـ13 لقباً من آخِر 14 في «البوندسليغا»، أن «الدوري الألماني» غالباً ما يُنتقص من قيمته خارج ألمانيا، لكن من خلال اللعب في أحد أكبر الأندية بالعالم، يضمن كين المشاركة في دوري أبطال أوروبا، كل موسم، وغالباً ما يذهب بايرن بعيداً في المنافسة.
وقد عاد الانتقال بالفائدة على إنجلترا أيضاً. كان اعتماد توتنهام الكبير على نجمه الأبرز يعني أن كين كان مضطراً لاستنزاف طاقته إلى أقصى حد في ظل الروزنامة المُرهقة لكرة القدم الإنجليزية، التي تتضمن مسابقتيْ كأس محليتين ودون عطلة شتوية.
وعلى النقيض من ذلك، يتوقف «الدوري الألماني» لمدة 3 أسابيع، خلال فترة الأعياد، ولا يضم سوى 18 فريقاً، ما يعني 4 مباريات أقل في «الدوري»، مقارنة بـ«الدوري الإنجليزي».
ومن المزايا الإضافية لكين أن بايرن كثيراً ما يُريح نجومه في المراحل الأخيرة من الموسم للحفاظ على جاهزيتهم لمسابقة دوري أبطال أوروبا. وكان كين قائداً لمنتخب إنجلترا في البطولات الكبرى الخمس الأخيرة التي انتهت بخسارتين في «النهائي»، وخسارتين في «نصف النهائي»، وواحدة في «ربع النهائي».
وعلى الرغم من بلوغه الثالثة والثلاثين، فلا يزال يعتقد أن لديه أهدافاً لم يحققها على الصعيد الدولي، وقد تُسهم فترات الراحة الإضافية التي يوفرها «الدوري الألماني» في إطالة مسيرته.
وقال كين: «الفوز بجوائز كهذه يُظهر فقط لماذا اتخذت هذه الخطوة أساساً». وأضاف: «هناك دائماً طموح، هناك دائماً أحلام بإنجازات جديدة، بأشياء جديدة. ما زال أمامي الكثير لأحققه في هذه اللعبة».
وتابع: «دوري أبطال أوروبا على مستوى الأندية والفوز بلقب كبير مع إنجلترا هما الأولوية الأولى، بالتأكيد. هناك أشياء عظيمة كثيرة أريد تحقيقها».
وكان بايرن أيضاً من كبار الرابحين من استثماره في كين. وغالباً ما يطغى برشلونة وريال مدريد الإسبانيان على النادي الألماني في المنافسة على الجوائز الفردية، لكن كين أعاد الكرة الذهبية إلى ميونيخ، للمرة الأولى منذ فوز كارل هاينتس رومينيغه بها في عام 1981.
وقال رئيس بايرن، هربرت هاينر: «تلاقى النادي وهاري كين، وكبرا معاً وحققا معاً أعلى الأهداف. نحن فخورون بأن هذا الرياضي والإنسان المتميز من كل الجوانب جزء من عائلة بايرن».
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira