تبادلت القوات الروسية والأوكرانية الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب، إذ سقطت صواريخ على كييف في الساعات الأولى من صباح الخميس، فيما أطلقت أوكرانيا مئات الطائرات المسيّرة باتجاه موسكو خلال الليل.

وذكرت سلطات كييف أن الضربات الروسية أسفرت عن إصابة 15 شخصاً، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية لجسر فوق نهر دنيبرو، مما أدى أيضاً إلى تقييد حركة المرور في الموقع. وجاءت هذه الضربات في أعقاب هجوم آخر على المدينة مساء الأربعاء أسفر عن إصابة ستة أشخاص.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)

وفي روسيا، ذكر سيرغي سوبيانين رئيس بلدية موسكو عبر «تلغرام» أن شخصين أصيبا بالقرب من العاصمة، وذلك بعد إرسال 630 طائرة مسيرة نحوها خلال الليل. وأضاف أن معظم هذه الطائرات أُسقطت على مسافات بعيدة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن القوات المسلحة نفذت «ضربة واسعة النطاق» خلال الليل على مرافق بنية تحتية للموانئ في منطقة أوديسا الأوكرانية، وكذلك على سفن يستخدمها الجيش الأوكراني. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه التقارير.

وكانت القوات الجوية الأوكرانية أصدرت تحذيراً في الساعات الأولى من الصباح من «إطلاق مزيد من الصواريخ البالستية باتجاه كييف»، وحضت السكان على البقاء في الملاجئ.

ورأى الرئيس الأوكراني الخميس أن الضربات الروسية التي نُفذت خلال الليل تشكّل دليلاً على أنه «لا تغيير» في موقف موسكو. وكتب زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام»: «تقريباً مباشرةً بعد سلسلة جديدة من المحادثات، شنت روسيا هجوماً موجهاً بدقة، وهذا يعني أنه لا تغيير حقيقياً طرأ في موقفها إزاء كل ما يجري».

تأتي هذه الضربات الأحدث في أعقاب محادثات أجراها المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف هذا الأسبوع مع كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهدف التوسط لإنهاء الصراع.

وكان ويتكوف توجه إلى روسيا بعد اجتماع عُقد الثلاثاء في أوسلو مع زيلينسكي، بهدف تهدئة الخلاف بين ترمب والرئيس الأوكراني. وشارك المبعوث الأميركي جاريد كوشنر من بُعد في المحادثات التي جرت في سان بطرسبورغ بين بوتين وويتكوف. وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف للصحافيين إن روسيا «مستعدّة من حيث المبدأ لاستئناف المفاوضات بحدود العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني)» مع كييف وواشنطن، أي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

عمال يصلحون سكة حديد تضررت جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (رويترز)

وصرح زيلينسكي الأربعاء بأن أوكرانيا تدعم مقترحاً أميركياً لعقد محادثات ثلاثية مع روسيا والولايات المتحدة على مستوى المفاوضين في أقرب وقت ممكن، بينما أعلن الكرملين أن بوتين وافق على استئناف محادثات السلام مع كييف بوساطة أميركية في موعد ربما يكون الشهر المقبل.

وقال أوشاكوف إن ويتكوف أطلع بوتين على «بعض الجوانب الجديدة في مقاربة الأوروبيين وكييف» سبق أن طُرحت في اجتماع أوسلو، لكنه أوضح أن «هذه الجوانب لم تكن جوهرية».

وأشار إلى التحضير لعقد قمة بين بوتين وترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في مدينة شنتشن الصينية الشهر المقبل، واصفاً إياها بأنها ستكون «أول قمة من نوعها في التاريخ».

وخلال اجتماعهما الذي استمر ثلاث ساعات، أشاد ويتكوف ببوتين لموافقته على طلب ترمب بالإفراج عن المواطن الأميركي ستيفن هابرد، وهو مدرس لغة إنجليزية متقاعد في السبعينات من عمره، اعتُقل بتهمة القتال إلى جانب أوكرانيا، الأمر الذي نفاه.

أضرار في محل حلويات جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

وقال ويتكوف: «تتحدثون كثيراً عن رئيسي، الرئيس ترمب، بوصفه إنساناً مُحباً للخير، وأنت أيضاً إنسان مُحب للخير، وأنا أُحيّي ذلك». وكتب ويتكوف على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ المحادثات مع بوتين كانت «بنّاءة وستستمر بمحادثات ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا على المستوى التقني»، مضيفاً أنّ «هناك عملاً مهماً» لا يزال يتعيّن القيام به.

فيما انتقدت الحكومة البريطانية الخميس وصف كبير مفاوضي الرئيس الأميركي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «إنساني». وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد أدلى بهذا التعليق خلال لقائه مع الرئيس الروسي هذا الأسبوع. وقال وزير شؤون اسكوتلندا دوغلاس ألكسندر إن الحكومة تعارض تماماً هذه التعليقات.

ولدى سؤال إذاعة «إل بي سي» للوزير بشأن ما إذا كانت المملكة المتحدة تتفق مع توصيف ويتكوف، قال ألكسندر: «لا ، نحن لا نتفق مع هذا التوصيف». وأضاف: «نحن نراه شخصاً قام بغزو أوكرانيا بصورة غير قانونية في بداية هذا الصراع، وهو مسؤول عن سلوك حكومته الذي تضمن محاولات اغتيال على الأراضي البريطانية». وأوضح: «لذلك نحن ببساطة لا نعترف بوصف فلاديمير بوتين بأنه إنساني». وأضاف: «على العكس، نحن واضحون للغاية بأننا نقف وراء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وشعب أوكرانيا في معركتهما من أجل الحرية».

وفي الأيام الأخيرة، عاود ترمب تقاربه مع بوتين على حساب أوكرانيا، مشيداً بما قال إنه اتفاق لبيع روسيا الديزل وخفض أسعاره التي ارتفعت بشدة بسبب الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة مع إيران. كما أرجأ ترمب فرض عقوبات على موسكو، وهو قرار دافع عنه الأربعاء، مُبرراً إياه بأنه ضروري لضمان إطلاق سراح هابرد. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «لو فرضتم تلك العقوبات... لكنتم نسيتموه». وأبلغ ويتكوف بوتين بأن واشنطن «ممتنة» لاتفاق الديزل، الأمر الذي أثار غضباً عارماً في كييف وأوروبا.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

من جانب آخر، أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» الخميس بأن حلف شمال الأطلسي سيسمح لأوكرانيا بشراء الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية عبر وكالة المشتريات المركزية التابعة له، مما قد يتيح لكييف الحصول على الإمدادات الدفاعية بشكل أسرع وبتكلفة أقل. وقالت جاكلين بورسبوم مديرة دعم العمليات في وكالة الدعم والمشتريات التابعة للحلف: «يتيح ذلك لأوكرانيا إمكانية الاستفادة من إطار عمل أكثر تنظيماً يشمل مجموعة واسعة من القدرات التي نقدمها: من خبرات في مجال المشتريات وخدمات الدعم، إلى الوصول إلى قاعدة صناعية راسخة».

يأتي هذا في ظل تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الشهر عن اتفاقية مع روسيا لتصدير الديزل بهدف خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة. وتشكو أوكرانيا من اضطراب بعض عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية واستخدامها لنظام الأقمار الاصطناعية ستارشيلد. وقال الرئيس الأوكراني إن اجتماعاً عُقد في أوسلو الثلاثاء أسفر عن اتفاق على حل تلك المشكلات.

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira