بعد بداية رائعة للموسم، عاد برشلونة إلى أرض الواقع بقوة إثر خسارتيه أمام غريمه التقليدي ريال مدريد وباريس سان جيرمان الفرنسي الأسبوع الماضي، ما أعاد طرح الشكوك بشأن قدرة بطل إسبانيا لكرة القدم على مجاراة أقوى المنافسين.

وسيطر فريق المدرب الألماني هانزي فليك على الساحة المحلية خلال الموسمين الماضيين، محققاً لقب الدوري مرتين متتاليتين، لكنه أخفق بصورة ملحوظة على الساحة الأوروبية في المواعيد الكبرى والمباريات ذات الضغط العالي.

وقدّم العملاق الكاتالوني كرة قدم هجومية ممتعة هذا الموسم، وفاز في أول 11 مباراة له في جميع المسابقات، لكن عندما ارتفع مستوى المنافسة اختلفت الصورة تماماً.

وخسر برشلونة أمام باريس سان جيرمان بطل أوروبا في العامين الأخيرين 2 - 4 في العاصمة الفرنسية الثلاثاء في الجولة الثالثة من المسابقة القارية العريقة، في مباراة أظهرت أنه لا يزال بعيداً عن مستوى فريق مدرب مواطنه لويس إنريكي.

خسر برشلونة أمام باريس سان جيرمان بطل أوروبا في العامين الأخيرين (أ.ب)

وتضاعفت المعاناة بعد الهزيمة المؤلمة على أرضه أمام ريال مدريد 1 - 2 الأحد في الدوري المحلي، حيث انكشفت مجدداً هشاشة خطه الدفاعي.

وكان التعادل سيُعد نتيجة مقبولة ويحافظ على تقدمه بفارق ست نقاط عن ريال مدريد في الدوري، لكنه ترك مساحات شاسعة استغلها «لوس بلانكوس» في الدقائق الأخيرة.

وقبل النهاية بثلاث دقائق، انطلق لاعب الوسط البديل الفرنسي إدواردو كامافينغا نحو المرمى قبل أن يمرر الكرة إلى مواطنه كيليان مبابي الذي سجل هدفه رقم 100 بقميص ريال مدريد والثاني له في المباراة مانحاً فريقه الفوز.

وقال فليك للصحافيين: «في النهاية، وفي المباريات الكبيرة جداً، تكون التفاصيل الصغيرة مهمة، وهي التي تحسم المباريات وتحدد اتجاهها، واليوم لم تكن في صالحنا».

وأضاف متعهداً بالتحسن: «نعرف ما الذي يجب أن نطوره. نتحدث عن ذلك في كل حصة تدريبية. سنفعل ذلك، ولست قلقاً بشأن هذا الأمر».

وتابع: «الخسارة جزء من كرة القدم أيضاً. لكننا تعرضنا لهزيمتين هذا الأسبوع، وهذا كثير جداً».

لكن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ سبق للمدرب الألماني أن كرر الأفكار نفسها خلال فترته مع الفريق.

فبعد خروج برشلونة أمام إنتر الإيطالي في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في مايو (أيار) 2025، قال فليك: «نحن فريق شاب ويجب أن ننضج».

وأضاف حينها: «نعمل على ذلك، ويجب أن نتحسن دفاعياً وفي جوانب أخرى أيضاً».

ورغم إنفاق مبالغ كبيرة هذا الصيف على التعاقد مع الإنجليزي أنتوني غوردون ورودري هرنانديز وآخرين، ومحاولة ضم الأرجنتيني خوليان ألفاريز المهاجم الدولي لأتلتيكو مدريد، فإن برشلونة لم يتعاقد مع قلب دفاع جديد.

لامين يامال (أ.ب)

وبدلاً من ذلك، واصل فليك الاعتماد على جيرارد مارتين الذي تحول من مركز الظهير الأيسر إلى قلب الدفاع، إلى جانب باو كوبارسي.

وقدّم مارتين أداءً جيداً نسبياً بالنظر إلى محدوديته الفنية وتغييره لمركزه، لكنه بدا عاجزاً أمام أفضل المهاجمين في العالم.

وأدى تشتيته السيئ للكرة إلى الهدف الأول لريال مدريد عندما ارتطمت بمبابي المندفع وعانقت شباك الحارس جوان غارسيا.

ولإنصافه، نجح مارتين لاحقاً في إيقاف لاعب الوسط الدولي الإنجليزي جود بيلينغهام ومبابي في موقف هجومي اثنين ضد واحد مطلع الشوط الثاني، وهو ما كشف عن مشكلة هيكلية أوسع يعاني منها برشلونة.

فالدفاع المتقدم الذي يعتمده الفريق يصبح سهل الاختراق عندما لا يُنفذ الضغط الجماعي بصورة مثالية وبالطاقة المطلوبة.

ورأى فليك أن برشلونة افتقد إلى «الانتعاش» البدني أمام ريال مدريد بعد جدول مزدحم بالمباريات، رغم أن فريقه حصل على يوم إضافي للراحة مقارنة بمنافسه عقب مباريات منتصف الأسبوع، كما أن المدرب انتظر حتى الدقائق الأخيرة للدفع بكل من مواطنه كريم أديمي والبرازيلي غابريال جيزوس.

ويعاني برشلونة أيضاً من مشكلات بسبب الإصابات في الخط الخلفي، إذ غاب كل من إريك غارسيا والفرنسي جول كونديه والدنماركي أندرياس كريستنسن عن الكلاسيكو، إضافة إلى لاعب الوسط داني أولمو.

هانزي فليك (رويترز)

وقال فليك: «ربما تكون هذه هي النقطة الأهم، الإصابات التي نعاني منها».

ورغم ذلك، لا يزال برشلونة يحتفظ بفارق ثلاث نقاط أمام ريال مدريد صاحب المركز الثالث في سباق اللقب (27 مقابل 24).

ويملك الفريق القدرة على تحقيق سلسلة جديدة من الانتصارات، لكن الأسابيع المقبلة ستشكل اختبارات مهمة أخرى.

ففي الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يستضيف برشلونة فريق أستون فيلا الإنجليزي بقيادة المدرب الإسباني أوناي إيمري في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يحلّ ضيفاً على أتلتيكو مدريد في الثامن منه. وبعد شهر من ذلك، يستقبل مانشستر سيتي الإنجليزي على ملعب «كامب نو».

وظل فليك يعد بالتطور في هذا النوع من المباريات لأكثر من عامين، وربما حان الوقت الآن لترجمة تلك الوعود إلى واقع داخل المستطيل الأخضر.

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira