تتنافس الأحزاب الجزائرية، بدءاً من الخميس ولمدة 21 يوماً، على أصوات 23 مليون ناخب، في حملة الانتخابات المحلية، المقررة يوم 28 من الشهر الحالي، وسط مخاوف من عزوف واسع عن صناديق الاقتراع، عقب المقاطعة الكبيرة التي شهدتها الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 2 يوليو (تموز) الماضي، حيث سُجلت نسبة تصويت لم تتجاوز 21 في المائة.
مع انطلاق حملة الانتخابات المحلية، أظهرت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان، حرصاً على تذكير جميع مترشحي الأحزاب السياسية وقوائم المستقلين -ومختلف الفاعلين، والمتدخلين في العملية الانتخابية- بالقواعد والأحكام المنظمة للحملة الانتخابية، لافتة إلى أنه «لا يجوز لأي كان، وبأي وسيلة كانت، أو بأي شكل من الأشكال، القيام بحملة انتخابية خارج الفترة المحددة».
وفي تأكيدها على ضرورة الالتزام بالأحكام القانونية، المتعلقة بأخلاقيات الحملة الانتخابية، وتصرفات المترشحين، شددت «السلطة الوطنية» على ضرورة «الامتناع عن إلقاء أي خطاب يدعو إلى الكراهية، أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز»، مضيفة أن «استعمال اللغات الأجنبية خلال الحملة الانتخابية ممنوع»، في إشارة ضمناً إلى حظر استعمال اللغة الفرنسية أساساً، في سياق توجيه سياسي عام يجري تطبيقه منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية مع باريس في 2024، ويتمثل في محو لغة موليير من التداول في الشركات، والإدارات، وفي حملات الدعاية الانتخابية.
* ضوابط صارمة
ذكّرت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بأنه «يُمنع استخدام ممتلكات أو وسائل أي شخص معنوي، سواء كان عاماً أو خاصاً، أو أي مؤسسة، أو هيئة عمومية، لأغراض الدعاية الانتخابية. كما يُمنع لأغراض الدعاية الانتخابية استخدام دور العبادة، والمؤسسات والإدارات العمومية، فضلاً عن مؤسسات التربية والتعليم والتكوين، مهما كانت طبيعتها، أو الجهة التي تتبع لها، بأي شكل من الأشكال».
وتابع البيان موضحاً أن «الاستخدام المسيء لرموز الدولة ممنوع، كما يتعين على كل مترشح الامتناع عن أي إيماءة، أو موقف، أو تصرف، أو سلوك آخر يتسم بالعنف، أو عدم النزاهة، أو الإهانة، أو الحط من الكرامة، أو مخالفة القانون، أو الأخلاق، مع الحرص على السير الحسن للحملة الانتخابية».
وفيما يتعلق بوسائل الإعلام والإشهار الانتخابي، واستخدام الممتلكات والفضاءات العمومية في الحملة الانتخابية، أوضح البيان ذاته أن وسائل الإعلام السمعية البصرية المرخص لها بالمشاركة في تغطية الحملة الانتخابية «ملزمة بضمان التوزيع العادل لوقت البث بين المترشحين».
كما شددت الهيئة المكلفة دستورياً بتنظيم الانتخابات على ضرورة احترام «حظر نشر وبث استطلاعات الرأي المتعلقة بنوايا تصويت الناخبين، خلال الاثنتين والسبعين ساعة السابقة لتاريخ الاقتراع»، مؤكدة أنه يتم تخصيص مساحات عمومية مخصصة لتعليق قوائم الترشح بشكل عادل داخل الدوائر الانتخابية، وأن «أي شكل آخر من أشكال الإشهار خارج الأماكن المخصصة لهذا الغرض ممنوع».
واعتمدت معظم الأحزاب السياسية في انتقاء مرشحيها للانتخابات المحلية على مجموعة من المعايير، أبرزها الكفاءة العلمية، والمهنية، والنزاهة، والخبرة في التسيير المحلي، إلى جانب القدرة على تمثيل المواطنين، والاستجابة لانشغالاتهم.
* شكاوى من قرارات الإقصاء
صرح قياديون في حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في المجالس المحلية) للصحافة في مرحلة إعداد القوائم أنهم أولوا عناية كبيرة للكفاءة، والخبرة، والالتزام الحزبي، مع تخفيض شرط الأقدمية المطلوبة للترشح من خمس سنوات إلى سنتين، بهدف فتح المجال أمام الشباب، وتعزيز مشاركة النساء، حسبهم.
أما «التجمع الوطني الديمقراطي» (القوة السياسية الثانية)، فقد اعتمد، وفق تصريحات أمينه العام، على المستوى الأكاديمي، والخبرة في تسيير الجماعات المحلية، إلى جانب مصداقية المترشحين، وشعبيتهم، فيما ركزت «حركة البناء الوطني» على الكفاءة في تسيير الشؤون العامة، والإلمام بالتسيير المالي، والحضور وسط المجتمع المحلي، حيث تضم قوائمها 50 في المائة من الشباب، و15 في المائة من النساء، كما يمثل المترشحون دون تجربة سياسية سابقة نصف قوائمها، حسب تصريحات رئيس الحزب عبد القادر بن قرينة.
في المقابل، تباينت مواقف أحزاب المعارضة بشأن الاستحقاق الانتخابي، إذ أعلن حزب «العمال»، بقيادة لويزة حنون، مشاركته في الانتخابات، مع انتقاد قرارات سلطة الانتخابات رفض العديد من ملفات الترشح، بدعوى «شبهة فساد مالي»، والمطالبة بضمان حق الترشح، واحترام الحقوق الدستورية.
وتعكس هذه المواقف تركيز الأحزاب على استقطاب الكفاءات، وتجديد قوائم الترشح، وإشراك الشباب، والنساء، مقابل استمرار الجدل بشأن شروط الترشح، وضمانات المنافسة الانتخابية.
من جهتها، انتقدت جبهة «القوى الاشتراكية»، بقيادة يوسف أوشيش، ما وصفته بـ«إقصاء واسع وتعسفي» لعدد كبير من مترشحيها، مطالبة بمراجعة قرارات رفض ملفات الترشح، وضمان نزاهة المنافسة الانتخابية.
أما «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، بقيادة عثمان معزوز، فقد شدد على ضرورة ضمان شفافية الانتخابات، وحياد الإدارة، والمساواة بين الأحزاب، منتقداً ما اعتبره غموضاً في الإجراءات، وتجاوزات في تطبيق القانون الانتخابي، كما دعا إلى توفير ضمانات حقيقية لاستعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · محمد محمود
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira