لا تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن مواصلة عملياتها في قطاع غزة، الذي لا يزال يشهد عمليات نزوح وتدمير للمنازل والمربعات السكنية، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف وتوسيع الخط الأصفر.
واضطرت عائلات فلسطينية يقدر أفرادها بالعشرات، للنزوح من منطقة المصدر، شرق دير البلح، وسط قطاع غزة، للنزوح من القرية، وسط عمليات توغل تتوسع من يوم إلى آخر، لينضموا إلى مئات ممن اضطروا للنزوح مؤخراً، من القرية ومحيطها شرق الدير، وجنوب مخيم المغازي، إلى المناطق الواقعة غرب شارع صلاح الدين.
وأفاد مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات الإسرائيلية، بمساعدة من العصابات المسلحة، تقوم منذ أكثر من 10 أيام بأعمال تجريف وتدمير وإحراق لمنازل قبل نسفها، وتجبر العائلات على النزوح من المنطقة دون إخراج أي من مقتنياتهم، وإجبارهم على النزوح إلى مناطق غرب دير البلح، مشيراً إلى أن مئات الفلسطينيين نزحوا خلال هذه الفترة وسط ظروف إنسانية صعبة.
ولفت المصدر إلى أنه في بعض الأيام كان يتم إنذار السكان بالإخلاء، وفي بعضها يتم محاصرتهم بشكل مفاجئ، ويتم التحقيق معهم واعتقال بعضهم، مع تعرضهم للتعذيب. الأمر الذي أدّى لمقتل شخص واحد فقط، حسب ما يتوفر من معلومات، بعدما تم تسليم جثته، فيما لم يعرف مصير الآخرين الذين يقدر عددهم بنحو 13، بعد الإفراج عن آخرين لاحقاً.
ولفت المصدر إلى أن القوات الإسرائيلية توسع سيطرتها الأمنية من خلال توسيع الخط الأصفر في تلك المناطق، حيث سيطرت على مساحات واسعة تقدر بمئات الأمتار، مشيراً إلى أنها دمرت مقر جمعية المصدر، وتركز أعمالها الهندسية منذ يومين في محيط مقبرة القرية.
ووفقاً للمصدر، فإنه تم رصد أعمال حفر خندق، وإقامة ساتر ترابي كبير، على غرار ما فعلته القوات الإسرائيلية في مناطق أخرى من المناطق الشرقية لقطاع غزة.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي، أدّى إلى نزوح جديد للفلسطينيين في حي الشجاعية بمدينة غزة، وفي مناطق شرق البريج وشرق دير البلح وشرق المغازي وسط القطاع، مشيراً إلى أن هذا التقدم البري غرباً في الشجاعية رافقه هجومان على الأقل على مخيمات النزوح، إضافة إلى تفجير المباني القليلة التي لا تزال قائمة في المنطقة، مع استخدام روبوتات مفخخة، وفق شهادات لفلسطينيين.
وبحسب المكتب، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم محاصرين من جميع الجهات بالقوات الإسرائيلية التي تواصل دفعهم نحو الداخل، في إطار هدف معلن يتمثل في توسيع منطقة الانتشار العسكري الإسرائيلي لتشمل 70 في المائة من مساحة القطاع. وأوضح أن هذا الانكماش المتواصل في المساحة المتاحة للمدنيين يترافق مع عوامل نزوح جديدة في المناطق المتاخمة لخطوط انتشار القوات الإسرائيلية، المعروفة باسم «الخط الأصفر».
ويأتي هذا، مع استمرار الغارات التي تطول منازل في مربعات سكنية، حيث دمرت طائرات حربية، في ساعة متأخرة من مساء الخميس، منزلاً مكوناً من 3 طوابق سكنية في حي الصفطاوي، شمال مدينة غزة، بعد أن طلب ضباط من المخابرات الإسرائيلية سكانه ومحيطه بإخلاء المنطقة لمئات الأمتار، وإمهالهم دقائق معدودة، ما دفع السكان للخروج من دون أن يسمح لهم بإخراج مقتنياتهم، قبل أن يتم تدمير المنزل، وتضرر منازل أخرى بالقرب منه، الأمر الذي تسبب بفقدان عدة عائلات لمنازل كانت تؤوي أفرادها.
وبحسب وزارة التربية والتعليم في غزة، فإن القصف تسبب بتدمير روضة «البسمة الصغيرة» بالكامل، ومدرسة الزهراء الخاصة المجاورة للمكان، ما حرم مئات الطلبة من تلقي تعليمهم.
كما هاجمت طائرات حربية أخرى منزلاً في مخيم البريج، وسط قطاع غزة، بعد أن طالب ضباط المخابرات الإسرائيلية سكان المربع السكني الذي يقع فيه المنزل بإخلائه بالكامل، ما أدى إلى وقوع أضرار بالغة في العديد من المنازل، الأمر الذي أدى إلى نزوح سكانها بعدما فقدوا مأواهم الوحيد.
وقال الجيش الإسرائيلي إن القصف استهدف مستودعين للأسلحة تابعين لحركة «حماس»، وهي مزاعم باستمرار يوردها في بياناته بعد كل قصف يستهدف منازل في مربعات سكنية ما زالت قائمة داخل القطاع، لتدمير مخازن ووسائل قتالية تخزنها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في تلك المنازل، وهو أمر تنفيه الحركتان باستمرار، وتتهمان إسرائيل بتعمد تدمير ما تبقى من منازل، في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن.
وانتشلت طواقم طبية، ظهر الجمعة، جثمان فلسطيني من منطقة الواحة، شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، بعد أن كانت استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية، قبل أيام في تلك المنطقة.
وأصيب، الجمعة، عدد من الفلسطينيين بعد استهدافهم بإلقاء قنابل من طائرات مسيرة إسرائيلية «كواد كابتر»، وكذلك إثر قصف مدفعي وإطلاق نار من آليات عسكرية في مناطق قرب الخط الأصفر.
وقتل، الخميس، 4 فلسطينيين، بينهم اثنان في غارة استهدفت مركبة بمخيم المغازي وسط القطاع، وآخر بإطلاق نار جنوب القطاع، ورابع بإطلاق نار استهدفه في مخيم جباليا.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira