امتدت موجة تراجع حادة في أسهم التكنولوجيا إلى مختلف الأسواق، الجمعة، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تشديد الرقابة التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً آمناً.

وهبط مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 6 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025. كما تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان بأكثر من 8 في المائة عقب افتتاح التداولات، قبل أن تقلص خسائرها مع تحرك السلطات لاحتواء موجة البيع، وفق «رويترز».

وفي «وول ستريت»، قفز مؤشر التقلبات، المعروف بمؤشر الخوف، فيما هبط مؤشر «ناسداك» بنسبة 5.5 في المائة، وتبخرت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن يسعى الديمقراطيون، الذين حققوا تقدماً في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع، إلى الحد من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقال كريستوفر فوربس، رئيس قسم آسيا والشرق الأوسط في شركة «سي إم سي ماركتس»، إن ما يحدث يشبه الكارثة إلى حد ما.

وأضاف أن العملاء كانوا يتخذون مراكز شراء على المؤشرات والأسهم، قبل أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى الخروج منها، مشيراً إلى أن الشركة تلقت طوال الليل والنهار طلبات تغطية الهامش وشكاوى من العملاء، في ظل التأثر العاطفي الشديد للمستثمرين بمراكزهم وتوقعاتهم بشأن الأسهم ونتائجها، وصعوبة تقبلهم تكبد الخسائر.

وتأتي هذه المخاوف السياسية لتزيد الضغوط على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي كانت تواجه بالفعل تساؤلات بشأن العوائد المتوقعة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية للقطاع. وأدت موجة الهبوط إلى ازدياد طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط على حد سواء.

وقال دونغ باوتشن، رئيس شركة «لينغتونغ شنغتاي» لإدارة الأصول، إن موجة البيع تكشف أن أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي كانت تستند إلى تصورات متفائلة للغاية بشأن المستقبل، وإن هذه التصورات تبددت الآن.

وأضاف أن سوق الأسهم الأميركية كانت المحرك الرئيسي والداعم الأساسي للطفرة العالمية في أسهم الذكاء الاصطناعي، متسائلاً عما إذا كانت أسواق الذكاء الاصطناعي الصاعدة في مناطق أخرى قادرة على الصمود بمفردها بعد تراجع هذا المحرك.

السلطات تتحرك لتهدئة الأسواق

وبحلول فترة ما بعد الظهر في آسيا، قلصت الأسهم بعض خسائرها مع تحرك السلطات لتهدئة مخاوف المستثمرين، إذ أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي لي هيونغ إيل تخفيفاً مؤقتاً للقواعد المنظمة لاستثمارات الأفراد القائمة على الرافعة المالية.

وقال أشخاص عدة لـ«رويترز»، إن وزارة المالية في تايوان أجرت اتصالات صباح الجمعة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في البنوك المملوكة للدولة، وطلبت منهم دعم السوق.

وأغلقت الأسهم التايوانية على انخفاض بنسبة 4.5 في المائة، بعدما قلصت جانباً من خسائرها الحادة المسجلة في التعاملات الصباحية. وعلى أساس أسبوعي، سجل المؤشر تراجعاً بنسبة 12.2 في المائة، وهو الأكبر منذ عام 1991، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، ما يشير إلى استمرار هشاشة معنويات المستثمرين.

وتراجعت أسهم شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين الجنوبيتين لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 6 في المائة و9.4 في المائة على التوالي، بعدما قلصتا خسائرهما الحادة في وقت سابق. كما هبط سهم شركة «تي إس إم سي» التايوانية بما يصل إلى 8.5 في المائة، قبل أن يغلق منخفضاً بنسبة 4.7 في المائة.

وفي اليابان، تراجع سهم شركة «كيوكسيا» بنسبة 11 في المائة، فيما انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في قطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 11 في المائة أيضاً، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التأمين ضد تخلف الشركة اليابانية عن سداد ديونها إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات.

وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين لدى «إنترأكتيف بروكرز»، إنه من الصعب الاعتقاد بإمكانية تعافي الأسواق سريعاً بعد حجم الأضرار التي شهدتها.

وأضاف أنه رغم احتمال وصول الأسواق إلى مستويات تشبع بيعي على المدى القصير، فإن التساؤلات والأسباب الأساسية وراء موجة التراجع لا يمكن تجاهلها ببساطة.

تحول في معنويات المستثمرين وظهور تصدعات

تركزت مخاوف المستثمرين أيضاً على احتمال أن يؤدي تباطؤ التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى الإضرار بالشركات الأصغر حجماً، التي تواجه بالفعل صعوبات في جمع التمويل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية.

وتراجعت أسهم شركة «كور ويف»، المتخصصة في توفير خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 10 في المائة. وأصبحت الشركة مؤشراً رئيسياً على قلق المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والاقتراض المرتبط به، فيما اتسعت فروق عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي.

وتشير موجة البيع إلى أن المستثمرين بدأوا يأخذون في الحسبان ازدياد المعارضة المحلية لإنشاء مراكز البيانات، في وقت يرى فيه محللون أن الأسواق لم تستوعب بعد بصورة كاملة التكاليف التي تفرضها هذه المنشآت على المجتمعات المحلية.

وقالت جينا هينوجوسا، الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس، الخميس، إن الولاية ستطرح تشريعات لحماية السكان فيما يتعلق بمراكز البيانات، مشيرة إلى تأثيرها على المجتمعات الريفية.

ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن موجة البيع تجاوزت حدودها، وأن الأسواق ليست بعيدة عن بلوغ القاع.

وقال ألين هوانغ، نائب رئيس قسم تداول الأسهم في شركة «ميغا فاينانشال هولدينغ»، إن الأسواق ستشهد على الأرجح مزيداً من تصفية الحسابات القائمة على الرافعة المالية خلال اليوم، ما يشير إلى أن موجة البيع القسري قد تكون وصلت إلى مرحلتها الأخيرة.

وأضاف أن سهم «تي إس إم سي» نفسه بلغ في إحدى المراحل الحد الأقصى المسموح به للانخفاض اليومي، وهو ما يشير عادة إلى المراحل الأخيرة من موجة الهبوط، معتبراً أن تعرض السهم للبيع يعني أن عمليات التخارج شملت الأسهم على نطاق واسع.

السندات تستقطب المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار السندات في الأسواق الآسيوية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية والسندات الحكومية في اليابان والصين. كما استقطب الدولار تدفقات الباحثين عن الملاذات الآمنة، إلى جانب الين الياباني والفرنك السويسري.

وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 4.838 في المائة، مستقراً قرب أدنى مستوى له منذ 9 سبتمبر (أيلول). كما تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 9 نقاط أساس إلى 1.795 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 30 يونيو (حزيران).

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن السندات تعود بشكل متزايد إلى أداء دورها التقليدي، مع استعادة العائدات أهميتها بوصفها المحرك الرئيسي للعوائد الاستثمارية، ما يعزز مجدداً فوائدها التقليدية في تنويع المحافظ الاستثمارية.

وأضاف أن ما تشهده الأسواق يبدو أقرب إلى إعادة تقييم مخاطر السياسات التنظيمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وليس إعادة تقييم لدورة نمو القطاع نفسه.

Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»

At a glance

Topic
World
Country
🇸🇦 SA
Publisher language
AR
Added to Allnira