تتجه الأنظار إلى خمسة مسؤولين في رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، ينتظر أن يكون لهم دور محوري في تحديد مستقبل مانشستر سيتي، بعد إدانة النادي بارتكاب مخالفات مالية من جانب لجنة مستقلة، في واحدة من كبرى القضايا التأديبية في تاريخ المسابقة.
ويتحمل مجلس إدارة الرابطة مسؤولية التوصية بالعقوبة المناسبة، في وقت تحتفظ فيه اللجنة المستقلة المكونة من ثلاثة أعضاء بالسلطة النهائية لاتخاذ القرار، مع الأخذ في الاعتبار موقف مانشستر سيتي، الذي يواصل التأكيد على براءته وتقدم باستئناف ضد الحكم.
وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، لم يتحدد حتى الآن موعد جلسة النظر في العقوبات، كما لا يُعرف نوع الجزاء الذي ستطالب به الرابطة، في قضية قد تترتب عليها غرامة مالية أو خصم نقاط أو حتى استبعاد النادي من المسابقة، إلى جانب احتمال تجريده من ألقابه السابقة.
ويتكون مجلس إدارة الرابطة من الرئيسة التنفيذية، والرئيس، وثلاثة أعضاء مستقلين غير تنفيذيين، من دون وجود ممثلين للأندية، بهدف ضمان استقلالية قراراته وحيادها، خصوصاً أن المجلس يتولى مسؤولية ملاحقة الأندية المتهمة بمخالفة لوائح المسابقة.
وتأتي أليسون بريتين، رئيسة الرابطة، في مقدمة الشخصيات الخمس المعنية بالقضية، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب قبل نحو أربعة أعوام. وتمتلك بريتين خبرة سابقة في قطاعي الضيافة والخدمات المالية، كما تشغل منصب رئيسة وأمينة مجموعة «كينغز تراست».
وعلى الرغم من ابتعادها عن الأضواء، فإنها أكدت في مناسبات سابقة أن الحفاظ على التوازن التنافسي بين الأندية يمثل جوهر عمل الرابطة، مشددة على ضرورة أن تبقى المنافسة مفتوحة، بحيث يكون بمقدور أي فريق الفوز في أي مباراة.
وقالت بريتين إن مسؤولية الحفاظ على هذا التوازن تقع على عاتقها، مضيفة أن الأندية قد تفضل تحقيق الانتصارات باستمرار، لكن نجاح المسابقة يعتمد على وجود منافسة حقيقية بينها. وتُعرف أيضاً بتشجيعها مانشستر يونايتد منذ الطفولة، قبل أن تصبح من مشجعي برنتفورد، وحصلت في عام 2025 على دعم بالإجماع من الأندية العشرين للاستمرار في منصبها لولاية ثانية مدتها ثلاثة أعوام.
أما الشخصية الثانية فهي ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للرابطة منذ عام 2019، والذي كان من أبرز الوجوه التي دافعت عن موقف المسابقة في القضية. وعقب صدور القرار الأساسي للجنة المستقلة في سبتمبر (أيلول)، قال إن الحكم يؤكد صواب قرار الرابطة بالمضي في ملاحقة مانشستر سيتي، مشدداً على أن تطبيق اللوائح ضروري لحماية نزاهة المنافسة.
وأضاف ماسترز أن هناك جوانب لا تزال بحاجة إلى الحسم، وفي مقدمتها العقوبة التي ستترتب على المخالفات، مؤكداً التزام الرابطة بتسريع الإجراءات المتبقية لتوفير الوضوح للأندية والجماهير.
ويكتمل المجلس بثلاثة أعضاء مستقلين، أولهم ماي فيفيلد، التي عملت سابقاً في مجموعة «سكاي» لأكثر من 20 عاماً، وتولت خلال مسيرتها قيادة عروض الشركة للفوز بحقوق بث الدوري الإنجليزي في ثلاث دورات مختلفة، كما تشغل حالياً عضوية مجلس إدارة القسم التجاري في هيئة الإذاعة البريطانية.
أما دهارماش ميستري، فهو مستثمر في قطاع التكنولوجيا ورائد أعمال، وسبق له العمل عضواً غير تنفيذي في مجلس إدارة «بي بي سي». ويتولى رئاسة لجنة التدقيق والمالية في الرابطة، كما يمثلها في مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
والعضو الخامس هو ماثيو رايدر، وهو محامٍ بارز وقاضٍ بدوام جزئي، سبق له شغل منصب نائب عمدة لندن، كما يشارك في مجلس أمناء «سكوت تراست»، المؤسسة المالكة لصحيفة «الغارديان» البريطانية. ويتولى رايدر رئاسة المجموعة الاستشارية القانونية للرابطة، ما يمنحه خلفية قانونية تتصل مباشرة بطبيعة القضية المطروحة.
ورغم أن قضية مانشستر سيتي توصف بأنها استثنائية من حيث حجمها وتعقيدها، فإن السوابق التأديبية في الدوري الإنجليزي تكشف أن توصيات مجلس الإدارة لا تكون بالضرورة مطابقة للعقوبات التي تقررها اللجان المستقلة.
ففي عام 2023، طالبت الرابطة بخصم 12 نقطة من إيفرتون بسبب مخالفات مالية، لكن اللجنة المستقلة قررت خصم عشر نقاط، قبل أن تخفض العقوبة إلى ست نقاط بعد الاستئناف. وفي العام التالي، أوصت الرابطة بخصم ثماني نقاط من نوتنغهام فورست بسبب تجاوز قواعد الربحية والاستدامة، لكن اللجنة اكتفت بخصم أربع نقاط.
وفي قضية ليستر سيتي هذا العام، رأت الرابطة أن العقوبة المناسبة لتجاوز النادي الحدود المالية المسموح بها في موسم 2023-2024 هي خصم 12 نقطة من رصيده في دوري الدرجة الأولى، لكن اللجنة المستقلة أوصت بدلاً من ذلك بخصم ست نقاط على أن يطبقها دوري كرة القدم الإنجليزي.
وفي المقابل، لا تقتصر الإجراءات على المسار التأديبي المتنازع عليه، إذ توصل مجلس إدارة الرابطة في وقت سابق من العام الحالي إلى اتفاق بشأن العقوبة مع تشيلسي، انتهى بفرض غرامة قدرها 10 ملايين جنيه إسترليني، مع تعليق حظر محتمل على التعاقدات، بعدما أقر النادي بإجراء مدفوعات سرية بقيمة 47 مليون جنيه إسترليني لوكلاء غير مسجلين وأطراف ثالثة، مرتبطة بصفقات انتقال بين عامي 2011 و2018.
وأشارت الرابطة إلى أن تعاون تشيلسي مع التحقيق، وإبلاغه طوعاً عن المخالفات، واعترافه بها، كانت عوامل مخففة عند تحديد العقوبة.
وتبقى قضية مانشستر سيتي مختلفة عن تلك السوابق، بالنظر إلى حجم الاتهامات وتداعياتها المحتملة، فيما سيكون موقف مجلس إدارة الرابطة وتوصيته أمام اللجنة المستقلة أحد العوامل الرئيسية في مسار القضية، قبل صدور القرار النهائي الذي قد يترك أثراً كبيراً على تاريخ النادي والمسابقة.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira