يعيش النادي الأهلي واحدة من أصعب مراحله في السنوات الأخيرة، وذلك في ظل تراجع نتائجه وما شابها من إخفاقات، أقساها الخسارة الصادمة أمام الشباب بسداسية، وسط تساؤلات حول العمل الفني الذي يقدمه المدرب الكرواتي مارينو بوسيتش.
ولم تكن السداسية الشبابية مجرد خسارة عابرة في حسابات الأهلي، بل جاءت امتداداً لسلسلة من النتائج السلبية التي كشفت عن صعوبات واضحة يواجهها الفريق في المباريات الكبرى؛ إذ سبق له الخسارة أمام الهلال بثلاثية نظيفة، والقادسية بنتيجة 3-2، إلى جانب السقوط أمام الخلود بثلاثية، في نتائج عمّقت حالة القلق بشأن قدرة الفريق على المنافسة والاستقرار الفني.
وتبدو المشكلة أكبر من مجرد تعثر في مباراة أو تراجع مؤقت في المستوى، خصوصاً أن الأهلي لم يظهر حتى الآن بصورة الفريق القادر على فرض شخصيته أمام المنافسين المباشرين، كما لم يقدم بوسيتش مؤشرات فنية مقنعة على امتلاكه مشروعاً واضحاً يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.
وأمام هذه المعطيات، بات مستقبل المدرب الكرواتي موضع تساؤل جدي، خصوصاً أن استمرار النتائج السلبية، وغياب الهوية الفنية الواضحة، واتساع الفجوة بين تطلعات الجماهير وما يقدمه الفريق داخل الملعب، تجعل خيار التغيير مطروحاً بقوة أمام الإدارة الأهلاوية، التي تجد نفسها مطالبة باتخاذ قرار حاسم قبل أن تتسع دائرة التراجع.
ومنذ توليه المهمة، لم يتمكن بوسيتش من تقديم الصورة الفنية التي تنتظرها الجماهير الأهلاوية، خصوصاً في المواجهات التي تتطلب شخصية تنافسية وقدرة على التعامل مع التفاصيل التكتيكية والضغوط العالية.
وتكشف النتائج أمام الهلال والقادسية والشباب والخلود عن مشكلات تتجاوز النتيجة النهائية، لتصل إلى طريقة إدارة المباريات، والتوازن بين الخطوط، والقدرة على التعامل مع التحولات الهجومية والدفاعية، فضلاً عن غياب الاستقرار في الأداء.
ولعل أكثر ما يثير القلق هو أن الأهلي، بما يمتلكه من أسماء وإمكانات، لم ينجح في تقديم مستوى يتناسب مع طموحات جماهيره، الأمر الذي جعل المطالبات برحيل المدرب تتصاعد، خصوصاً بعد السقوط السداسي أمام الشباب، الذي مثّل نقطة تحول في حجم الغضب الجماهيري.
وفي حال قررت الإدارة الأهلاوية إنهاء العلاقة مع بوسيتش، فإن البحث عن بديل لن يكون مهمة سهلة، بالنظر إلى أهمية المرحلة المقبلة وحاجة الفريق إلى مدرب يمتلك خبرة التعامل مع الأندية الكبرى، ويستطيع بناء منظومة فنية متماسكة، وإعادة الثقة إلى اللاعبين والجماهير.
وتضم قائمة الأسماء التدريبية التي يمكن النظر في إمكانية التعاقد معها عدداً من الأسماء البارزة، يتقدمها الألماني جوليان ناغلسمان، والفرنسي ديدييه ديشامب، والإيطالي أنطونيو كونتي، والألماني دينو توبمولر، والبرتغالي نونو إسبيريتو سانتو، والألماني أولي فيرنر، والإيطالي تياغو موتا، والبرتغالي سيرجيو كونسيساو.
لكن القضية الأهلاوية لا تتوقف عند إقالة بوسيتش وتعيين مدرب جديد، بل تمتد إلى طبيعة المشروع الرياضي الذي تريد الإدارة الجديدة تقديمه، وحجم الدعم الذي ستوفره للفريق حتى يستعيد قدرته على منافسة كبار الأندية محلياً وقارياً.
وتواجه الإدارة الجديدة بقيادة عبد الله الصبان اختباراً مهماً في هذا الجانب؛ إذ لا يكفي البحث عن مدرب متاح في سوق الانتقالات، بل يتطلب الأمر دراسة الخيارات الفنية القادرة على صناعة الفارق، حتى لو استدعى ذلك الدخول في مفاوضات صعبة، أو تحمل تكاليف مالية لإنهاء ارتباط مدرب بعقد سارٍ، متى ما كان الخيار يستحق الاستثمار.
فالأندية الكبيرة لا تبني مشاريعها وفق قائمة المدربين المتاحين فقط، بل تبحث عن الشخصية الفنية التي تتناسب مع أهدافها، وتمتلك القدرة على تطوير اللاعبين، وفرض أسلوب لعب واضح، وإدارة النجوم والضغوط الجماهيرية.
ويحتاج الأهلي في هذه المرحلة إلى مراجعة شاملة، تبدأ بحسم ملف المدرب، ولا تنتهي عند تقييم الاحتياجات الفنية، ومعالجة الأخطاء الدفاعية، وإعادة التوازن إلى الفريق، بما يضمن عدم تكرار المشاهد التي ظهرت في المباريات الأخيرة.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira