يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال، خصوصاً في حالات التهاب اللوزتين المتكرر، أو تضخمهما بصورة تؤدي إلى صعوبة التنفس أو الإصابة بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.
ورغم أن العملية قد تساعد على تحسين جودة النوم والتنفس والحياة اليومية للطفل، فإن فترة التعافي قد تصاحبها بعض الآثار الجانبية والمضاعفات التي ينبغي على الآباء الانتباه إليها.
وحسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي، عادة ما يتعافى معظم الأطفال بصورة جيدة مع الحصول على المسكنات المناسبة، والاهتمام بشرب السوائل والراحة، لكن معرفة الأعراض الطبيعية بعد الجراحة والعلامات التحذيرية التي تستدعي التدخل الطبي أمر ضروري لتجنب المضاعفات.
وفيما يلي أبرز الآثار الجانبية لاستئصال اللوزتين:
ألم الحلق وصعوبة البلع
من أبرز الآثار الجانبية التي قد يعاني منها الطفل بعد استئصال اللوزتين الشعور بألم شديد في الحلق وصعوبة البلع، إذ قد ينزعج الطفل عند تناول الطعام أو شرب المياه، بل وحتى أثناء التحدث، وقد يمتد الألم إلى الأذنين نتيجة ارتباط المسارات العصبية في هذه المناطق.
وأوضح الدكتور راجيش بهاردواغ، استشاري الأنف والأذن والحنجرة وجراح الرأس والرقبة، ومؤسس ومدير مركز ميدفيرست التخصصي في نيودلهي، أن «ألم الحلق أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً بعد استئصال اللوزتين»، مشيراً إلى أن الألم قد يستمر نحو أسبوع أو أسبوعين، وقد يزداد مؤقتاً بين اليوم الخامس والسابع بعد الجراحة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود عدوى في موضع العملية.
وينصح الأطباء باستخدام المسكنات المناسبة لعمر الطفل وفق الجرعات التي يحددها الطبيب المعالج، مع تجنب إعطائه أي أدوية لم يوافق عليها الطبيب.
النزف بعد العملية
يأتي النزف في مقدمة المضاعفات التي تستدعي الانتباه الشديد، إذ قد يحدث خلال أول 24 ساعة بعد العملية أو بعد مرور عدة أيام، غالباً عندما تبدأ القشرة المتكونة على موضع الجرح في الانفصال.
وقد تُلاحظ أحياناً كمية بسيطة من الدم، لكن ظهور أي دم حديث من الفم أو الأنف، أو وجود دم في القيء، يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً، ولا ينبغي للآباء الانتظار لمعرفة ما إذا كان سيتوقف من تلقاء نفسه. ففي حال حدوث نزف يجب نقل الطفل إلى قسم الطوارئ فوراً، لأن النزف الشديد قد يؤدي إلى فقدان كمية خطيرة من الدم وقد يتطلب تدخلاً جراحياً آخر.
الغثيان والقيء
قد يعاني بعض الأطفال من الغثيان والقيء بعد الجراحة نتيجة التخدير أو المسكنات أو ابتلاع الدم أثناء العملية، وقد يؤدي تكرار القيء إلى صعوبة حصول الطفل على السوائل الكافية، ما يزيد خطر الإصابة بالجفاف.
وينبغي استشارة الطبيب إذا استمر القيء أو صاحبه دم أو أصبح الطفل غير قادر على الاحتفاظ بالسوائل في معدته.
الجفاف ونقص السوائل
يُعد الجفاف من المشكلات المحتملة أيضاً، خصوصاً أن ألم البلع قد يدفع الطفل إلى تقليل شرب المياه، وقد تزداد احتمالات حدوثه إذا كان الطفل يعاني من الحمى أو القيء.
ومن العلامات التي ينبغي مراقبتها انخفاض عدد مرات التبول، وتحول لون البول إلى الداكن، وجفاف الفم، وقلة الدموع عند البكاء، والشعور بالتعب غير المعتاد.
ويمكن تشجيع الطفل على تناول رشفات متكررة من المياه والسوائل المناسبة، كما قد تساعد المشروبات الباردة والمثلجات المائية على تخفيف الانزعاج، بشرط أن يكون الطفل قادراً على البلع بأمان. وفي حالة عدم قدرته على شرب كمية كافية من السوائل أو ظهور علامات الجفاف، يجب طلب المشورة الطبية.
رائحة الفم الكريهة وتغير الصوت
من الآثار الأخرى التي قد تثير قلق الآباء ظهور رائحة كريهة للفم أو تغير مؤقت في الصوت، إذ تتكون طبقة بيضاء أو صفراء في موضع اللوزتين بعد استئصالهما، وهي جزء طبيعي من عملية الالتئام ولا تعني بالضرورة وجود عدوى.
وقد يلاحظ الآباء أيضاً تغيراً في نبرة صوت الطفل، خصوصاً إذا كان تضخم اللوزتين يؤثر سابقاً على طريقة الكلام، وتتحسن هذه التغيرات عموماً مع تقدم الالتئام.
الحمى والعدوى
قد ترتفع درجة حرارة الطفل بصورة بسيطة بعد الجراحة، لكن استمرار الحمى أو ارتفاعها بشكل ملحوظ، أو زيادة الألم والتورم، أو تدهور الحالة العامة للطفل، كلها علامات تستدعي تقييماً طبياً لاحتمال وجود عدوى.
ويحذر الأطباء من إعطاء المضادات الحيوية للطفل دون استشارة الطبيب، لأن الشعور بالألم خلال فترة التعافي لا يعني بالضرورة وجود عدوى تستلزم العلاج بالمضادات الحيوية.
وفيما يتعلق بتأثير العملية على المناعة، أشارت دراسة منشورة في مجلة طب الأسرة والرعاية الأولية إلى أن استئصال اللوزتين قد يكون له تأثير طويل الأمد على الجهاز المناعي لدى الأطفال، وهو ما يبرز أهمية مناقشة دواعي العملية وفوائدها ومخاطرها مع الطبيب قبل اتخاذ قرار الجراحة.
صعوبات التنفس ومخاطر التخدير
من المضاعفات التي تتطلب اهتماماً خاصاً مشكلات التنفس والمخاطر المرتبطة بالتخدير، إذ تُجرى عملية استئصال اللوزتين تحت التخدير العام، وقد يعاني الطفل بعد الإفاقة من النعاس أو الغثيان أو تهيج الحلق بصورة مؤقتة.
ورغم أن المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالتخدير غير شائعة، فإن صعوبات التنفس قد تحدث لدى بعض الأطفال، خصوصاً المصابين بانقطاع التنفس الانسدادي الشديد أثناء النوم أو الذين يعانون من حالات صحية أخرى.
ويجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فوراً إذا ظهرت صعوبة في التنفس، أو تحول لون الشفتين إلى الأزرق أو الرمادي، أو حدوث تورم شديد، أو مواجهة الطفل صعوبة غير معتادة في الاستيقاظ.
Source: Asharq Al-Awsat Arabic · «الشرق الأوسط»
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇸🇦 SA
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira