أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء..هل هي مقدمة لحربٍ أكبر؟ وما دور الذكاء الاصطناعي فيها؟
صدر الصورة، EPA
- Author, عبدالمنعم حلاوة
- Role, بي بي سي
Published قبل 6 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
عقدت المفوضية الأوروبية اجتماعين طارئين، يوم الثلاثاء، في أعقاب الهجوم الإلكتروني الذي استهدف ثلاجات حفظ أغذية لمتاجر شهيرة وتسببت في إتلاف أغذية في تسع دول أوروبية، يوم الإثنين.
وخُصص الاجتماع الأول لبحث تداعيات الهجوم مع فريق العمل المشترك بين مؤسسات الاتحاد المعني بالأمن الإلكتروني والذي يضم وكالات الاتحاد بما فيها الشرطة الأوروبية (يوروبول)، بينما تم تنسيق الاجتماع الثاني عبر شبكة تعاون تربط السلطات الوطنية للدول الأعضاء لإدارة الأزمات الإلكترونية واسعة النطاق، وفقاً للمتحدث باسم الاتحاد الأوروبي.
وكانت مجموعة من متاجر البقالة الكبرى في تسع دول أوروبية على الأقل، قد أعلنت الإثنين، تعرض وحدات تبريد الأغذية لديها لهجوم إلكتروني تسبب في الارتفاع المفاجئ لدرجة الحرارة. وجاء الهجوم بعد ثلاثة أسابيع من هجوم مماثل على المتاجر الفرنسية، لكنه كان أصغر.
وحذر الاتحاد الأوروبي الإثنين، من محاولات استهداف سلاسل الإمداد الغذائي. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة، كريستوف هانسن، إن الأمن الغذائي "يتطلب اهتماماً أكبر على كل المستويات"، وأن استهدافه أصبح "أمراً واقعاً".
ضرب الهجوم المنسوب إلى قراصنة إلكترونيين، متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وإيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد والبرتغال وإيطاليا، واضطرت المتاجر إلى التخلص من الأغذية التي تلفت أو التي كانت معرضة للتلف، وهو ما أثار مخاوف بشأن الأمن الغذائي. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم فرنسا الشهر الماضي أو الهجمات التي وقعت الإثنين.
ويصف الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية وخبير الذكاء الاصطناعي، ما حدث بأنه "حرب سيبرانية على الغذاء والطاقة والأنظمة الحيوية".
وقال لبي بي سي: "لم تعد الهجمات السيبرانية تستهدف سرقة البيانات والأموال فقط، بل أصبحت قادرة على إحداث أضرار مادية مباشرة تمس الغذاء والطاقة والأنظمة الحيوية والبنية التحتية للدول".
كانت بلجيكا أكثر الدول الأوروبية تعرضاً للهجمات، التي بدأت عندما أعلنت سلسلة "كارفور" في بلجيكا عن اضطراب في نحو 15 من متاجرها البالغة 700 متجر في أنحاء البلاد. وقال الناطق باسم "كارفور بلجيكا"، ميش فيرغوين، "إنه هجوم إلكتروني. لا سبب آخر".
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
content نهاية
الذكاء الاصطناعي والحرب الأكبر
صدر الصورة، AFP via Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
تمكن المخترقون من رفع درجات حرارة الثلاجات في بعض المتاجر إلى ما بين 50 و70 درجة مئوية، وتحويلها إلى ما يشبه "الأفران" لإتلاف أطنان من الأغذية، فهل هذه مقدمة لهجمات أكبر قد تطال البنية التحتية وشبكات الطاقة والنظام المالي وتغرق أوروبا في كارثة؟
فعلياً بدأت دول أوروبية مثل بريطانيا وألمانيا الاستعداد للكوارث وطالبت المواطنين بتخزين الطعام والاحتياجات الأساسية التي تكفيهم لأيام، استعداداً لاضطرابات مقبلة وهجمات سيبرانية بالذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع البعض لتوقع الأسواء والمزيد من الهجمات الإلكترونية.
تقنياً، تعتمد هذه الأنظمة على وحدات تحكم صناعية وبرمجيات إدارة ومراقبة عن بُعد، وقد أظهرت التقارير الأولية أن ضعف تأمين واجهات الاتصال بالإنترنت، وكلمات المرور الافتراضية، والبرمجيات القديمة غير المدعومة، كانت من أبرزعوامل الاختراق، وهو ما أتاح للمهاجمين التلاعب في إعدادات التبريد، بحسب الدكتور رمضان.
ولم تعلن أي جماعة "ناشطة" ذات دوافع سياسية مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تستغل أي مجموعة من قراصنة الفدية هذه الثغرة الأمنية للمطالبة بمقابل مادي وابتزاز الشركات، لذلك فإن الأرجح هو وجود ما يسمى بالجهة الفاعلة المرتبطة بالدولة، على غرار وحدات القرصنة الإلكترونية التي تشغلها بعض الدول مثل كوريا الشمالية، وفقاً لتقرير صحيفة الغارديان البريطانية.
وقالت مجموعة "سابكوبيل" البلجيكية المتخصصة في أنظمة التبريد الصناعية، إنها بدأت تأمين منشآتها بعد الهجوم في فرنسا، إلا أن نحو 10 في المئة من الأنظمة لم تكن قد خضعت للتحديث بعد، وبعضها موجود في المتاجر المتضررة الاثنين.
وبدأت السلطات البلجيكية التحقيق في الهجمات، ورأت أنها "محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها، وهي بمثابة تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد".
يخترق القراصنة المتاجر الحديثة من خلال استغلال برمجيات قديمة وثغرات أمنية في أنظمة التحكم الذكية المتصلة بالإنترنت (IoT)، ويمكن بالفعل الاستعانة بتطبيقات أو نماذج مدربة وأدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام محددة تساعد في عمليات القرصنة والاختراق وخداع الأنظمة الأمنية، بحسب الدكتور عمار محمد، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة القاهرة.
ووقعت الهجات باستهداف الأنظمة الإلكترونية التي يتم التحكم فيها عن بُعد، وتدير بشكل كامل الثلاجات وأنظمة التدفئة وكاميرات المراقبة، وهو ما يتيح لأي جهة اختراقها والتحكم فيها وتعطيلها.
ويقول دكتور عمار لبي بي سي: " يستطيع الذكاء الاصطناعي كتابة شيفرات برمجية خبيثة وتعديلها بسرعة لتخطي برامج مكافحة الفيروسات الجدارية".
تعتمد سلاسل التجزئة على وحدات تبريد ومجمدات متصلة بالإنترنت لمراقبة الحرارة وإجراء الصيانة عن بُعد. تمكن القراصنة من الوصول إلى برامج إدارة هذه الأجهزة.
ويوضح عمار أن المهاجمين ربما استغلوا وجود أنظمة تشغيل وبرمجيات قديمة تفتقر إلى التحديثات الأمنية وسد الثغرات، مما سهل السيطرة عليها عن بُعد نظراً للاعتماد المتزايد للمتاجر على شبكة الإنترنت.
وحذر دكتور رمضان من أن هذا الهجوم قد يكون بداية لحرب أوسع ويفتح الباب لمحاولات اختراق أنظمة أكثر تعقيداً مثل البنوك وأنظمة الدفع المالية لسرقة بيانات بطاقات الائتمان، أو تشفير الأنظمة بالكامل لطلب فدية مالية.
ما هي أهدافها؟
صدر الصورة، Reuters
تتعدد أهداف الهجمات الإلكترونية خاصة التي تتم على نطاق واسع وتستهدف مؤسسات أو شبكات مالية أو بنية تحتية ما بين إرسال رسائل سياسية أو ابتزاز وطلب أموال فدية أو سرقة بيانات ومعلومات أو تنفيذ عمليات تخريبية تستهدف شركات أو حتى حكومات وإثارة غضب المواطنين بالتأثير على الأمن الغذائي وإثارة المخاوف.
وتستهدف شبكات القرصنة السيطرة على الأجهزة وكاميرات المراقبة وأنظمة الإنذار والأقفال الذكية وأجهزة تنظيم الحرارة والتدفئة المركزية، وتمنع المشغل الرئيسي مثل شركات البقالة من معرفة البيانات الحقيقية وتعطيل أجهزة الإنذار، مما يؤدي إلى رفع حرارة الثلاجات أو العبث بالأجهزة الأخرى دون أن يلحظ أحد ما يجري، وتقع الكارثة في النهاية بتلف الأغذية أو حدوث مشكلة تشغيلية أخرى مثل انفجار جهاز مثلاً.
والأخطر هنا، كما يرى رمضان، هو أن المركز الكندي للأمن السيبراني حذّر من حملة سيبرانية نشطة تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير برمجيات تستهدف وحدات التحكم الصناعية المكشوفة على الإنترنت، بما يرفع قدرات المهاجمين على تعطيل العمليات الحيوية.
كما يمكن لشبكات إجرامية اختراق النظام المالي ومعرفة بيانات العملاء وبطاقات الائتمان أثناء دفع الزبائن للأموال ويمكن من خلال كاميرات المراقبة مشاهدتهم وهم يكتبون الأرقام السرية لبطاقات الائتمان، وبالتالي استخدام بيانات البطاقات وأرقامها وكلمات السر في سحب الأموال.
كما أن هناك خطورة كبيرة على الخصوصية في المنازل أيضاً حيث يمكن السيطرة على كاميرات المراقبة وتسجيل ما يجري في المنزل بالصوت والصورة واسخدامها لابتزاز الأشخاص فيما بعد.
وقد تكوت جهات تخريبية أو مدعومة من دول تستهدف إرباك سلاسل الإمداد وإضعاف الثقة في البنية التحتية، ولا يقتصر الخطر على الغذاء، بل يمتد إلى منشآت الطاقة والكهرباء، حيث يمكن أن يؤدي استهداف أنظمة التحكم إلى تعطيل العمليات ورفع تكاليف التشغيل وتهديد استمرارية الخدمات، بحسب المتخصص في الأمن السيبراني.
هل يمكن التصدي لهذه الهجمات مستقبلاً؟
تعتمد حماية المتاجر والأنظمة المتصلة بالإنترنت (IoT) على تطبيق استراتيجية "الدفاع العميق" لمنع الوصول غير المصرح به وسد الثغرات التي يستغلها القراصنة.
ويوضح الدكتور رمضان أنه يمكن الآن تسريع اكتشاف الثغرات، وتطوير رسائل التصيد والهجمات المؤتمتة، بل وتكييف أساليب الهجوم وفق استجابة الأنظمة.
ولحماية الأنظمة الحديثة من الاختراق يقترح الخبراء عزل الشبكات المتصلة بالإنترنت وفصلها عن بعضها، مثل شبكات التحكم في الإضاءة وأجهزة التبريد والثلاجات، لتكون منفصلة في التشغيل عن شبكة المتجر الرئيسية أو شبكة الإدارة المالية عبر تقنية (VLAN)، بحيث إذا اختُرق جهاز لا يمكن للمهاجم الوصول لباقي النظام.
وينصح خبير الأمن السيبراني باستخدام شبكات افتراضية آمنة (VPN)، لمنع الوصول المباشر لأنظمة التحكم عبر الإنترنت العام، وحصر الإدارة عن بُعد عبر قنوات مشفرة وآمنة فقط، والحرص على تثبيت التحديثات الأمنية بانتظام.
كما يجب استبدال الأجهزة التي لم تعد تتلقى تحديثات أمنية أو التوقف عن استخدامها، وإبقاء معظم الأجهزة ضمن شبكة محلية، وتجنب ربطها بالإنترنت ما لم تكن هناك حاجة فعلية لذلك.
وتبقى القاعدة الأساسية هي: كلما "قل" عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت، تراجعت نقاط الدخول المحتملة أمام القراصنة.
Source: BBC Arabic · عبدالمنعم حلاوة
At a glance
- Topic
- World
- Country
- 🇦🇪 AE
- Publisher language
- AR
- Added to Allnira